وجه الدلالة من القصة: يؤخذ من هذه القصة أن الشروط المنافية لمقتضى العقود فاسدة الاعتبار والنكاح عقد له مقتضى منطوق به, ومنصوص عليه, أو مفهوم من دلالة المنطوق وهذا ما أوضحه شيخ الإسلام ابن تيمية , حيث يقول أثناء تطرقه لحجة من رأى هذا الحديث دليلا على عدم اعتبار الشرط الفاسد في العقد, مع صحة العقد: (( ولهم من هذا الحديث حجتان:
إحداهما: قوله:"ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل"فكل شرط ليس في القرآن ولا في الحديث ولا في الإجماع فليس في كتاب الله بخلاف ما كان في السنة أو في الإجماع فإنه في كتاب الله بواسطة دلالته على اتباع السنة والإجماع ومن قال بالقياس وهم الجمهور قالوا: إذا دل على صحته القياس المدلول عليه بالسنة أو بالإجماع المدلول عليه بكتاب الله فهو في كتاب الله. والحجة الثانية: أنهم يقيسون جميع الشروط التي تنافي مقتضى العقد على اشتراط الولاء لأن العلة فيه كونه مخالفا لمقتضى العقد وذلك لأن العقود توجب مقتضياتها بالشرع, فإذا إرادة تغييرها تغيير لما أوجبه الشرع بمنزلة تغيير العبادات وهذا نكتة القاعدة وهي أن العقود مشروعة على وجه فاشتراط ما يخالف مقتضاها تغيير للمشروع [1] )) .
1 -إذا اشترط الرجل على المرأة أن لا مهر لها أو أن لا ينفق عليها أو إن أصدقها رجع عليها أو تشترط عليه أن لا يطأها أو يعزل عنها أو يقسم لها أقل من قسم صاحبتها أو أكثر أو لا يكون عندها في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الفتاوى الكبرى لابن تيمية 4/ 77 - 78.