فهرس الكتاب

الصفحة 2478 من 19081

3 -كل ما يخدم المقاصد الأصلية فهو مقصود للشارع [1] /قاعدة تعليلية

... تتضمن هذه القاعدة مسلكا آخر من مسالك الكشف عن مقاصد الشارع, وهو مسلك دلالة الامتنان بالنعم, أي امتنان الله عز وجل على عباده, بما خولهم ووهبهم وسخر لهم من نعمه وآلائه التي لا تعد ولا تحصى, كما قال تعالى {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20]

{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَآَتَاكُمْ مِن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 32, 34]

... فالامتنان هو ذكر النِّعَم ووجوهِ الإحسان للمنعَم عليهم, على سبيل التذكير بها, أو التنبيه على فضلها وفائدتها, أو للحض على الاعتراف بها والشكر عليها ...

... والامتنان يَحسُن من الله تعالى, لأنه هو المنعم المحسن الحق, كما قال سبحانه {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل: 53] , وكما في الحديث الشريف"اللَّهمَّ ما أصبحَ بي من نعْمَةٍ, أو بأحدٍ من خَلْقِكَ, فَإِنَّها مِنْكَ وحدَكَ لا شَريكَ لَكَ, لَكَ الحمدُ, ولك الشكر" [2]

ولكنه لا يحسن من العباد بعضهم على بعض, لأنهم ليس لهم من الأمر شيء وأن الفضل كله لله. فالامتنان الصادر من الله تعالى تعليم وهداية, والامتنان الصادر من العبد ادعاء وإذاية. الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظرها بلفظها في قسم القواعد المقاصدية، ضمن قواعد المقاصد العامة.

[2] رواه أبو داود 4/ 318 (5073) من حديث عبد الله بن غنام البياضي رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت