فهرس الكتاب

الصفحة 9889 من 19081

2 -عن نافع: أن ابن عمر كساه ثوبين وهو غلام فدخل المسجد فوجده يصلى متوشحًا به, فقال: أليس لك ثوبان تلبسهما؟ فقلت: بلى, فقال: أرأيت لو أنى أرسلتك إلى وراء الدار أكنت لابسهما؟ قلت: نعم, قال: فالله أحق أن يتزين له أم الناس قلت: بل الله" [1] هذا الأثر أيضًا صريح الدلالة على أن ما يكرهه المرء في عاداته ينبغي أن يكرهه أيضًا في عباداته."

تطبيقات القاعدة:

1 -لا تقبل الزكاة من رديء المال, وللساعي أن يرد ذلك عليه, ويأخذها من وسط ماله [2] . وكذلك ما يعاف الناس أكله لنتن ريحه أو تغير لونه فلا يجوز إخراجه في زكاة الفطر؛ للآية السابقة [3] ؛ فما يعاف في العادات يكره في العبادات.

2 -تكره الصلاة في ثوب مستقذر يملك غيره, أو هيئة يكره أن يكون عليها مع غيره, كالصلاة في ثياب بِذْلَة - وهو ما يلبسه في بيته ولا يذهب فيه إلى الأكابر - إن كان له غيره, وكذلك الصلاة في السراويل وحدها وعنده قميص؛ لأن الإنسان إذا كان يكره عادة أن يقابل غيره بهيئة غير لائقة, فالله تعالى أولى بأن يعظم ويجل, وقد تقرر شرعًا أن ما يعاف في العادات يكره في العبادات [4] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه ابن خزيمة في صحيحه 1/ 376 (766) ؛ وعبد الرزاق في المصنف 1/ 357 (1390) ؛ والبيهقي في السنن الكبرى 2/ 333 (3272) ، وفي الآداب 1/ 237 (584) .

[2] نظرية التقعيد الفقهي ص 130، وانظر أيضًا: الكافي لابن قدامة 1/ 293 - 294؛ الموسوعة الفقهية 26/ 337، 31، 113.

[3] انظر: الحاوي الكبير للماوردي 3/ 386.

[4] انظر: الدر المختار للحصكفي 1/ 689 - 690؛ البحر الرائق لابن نجيم 2/ 27؛ نظرية التقعيد الفقهي للروكي ص 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت