فهرس الكتاب

الصفحة 6908 من 19081

شرح القاعدة:

الجنون: زوال العقل أو فساده [1] , ويكون أصليًا وعارضًا, ومطبقًا ومؤقتًا, وممتدًا ومتقطعًا على ما هو مفصل في صياغة قاعدة:"الجنون سبب لزوال التكاليف" [2] .

ومعنى القاعدة أن المجنون لا تجب عليه العبادات ولا تصح إذا هي وقعت منه.

أي أن السلامة من الجنون شرط في وجوب العبادات وفي صحتها.

وقد بنى الفقهاء هذه القاعدة على ما تقرر عند الأصوليين من أن الجنون من عوارض الأهليه, فحيث لم يكن المجنون أهلًا للخطاب سقطت عنه العبادات, أما عدم صحتها لو وقعت منه صورها, فلأن الجنون ينافي القدرة على النية المشروطة لصحتها؛ لأنها لا تتصور من غير عقل وقصد, وهو مناف لهما فتفوت به القدرة على الأداء [3] .

وهذه القاعدة أخص من قاعدة:"الجنون سبب لزوال التكاليف", لجريانها في العبادات خاصة وشمول تلك للعبادات والعادات والمعاملات.

ولئن كان مبنى القاعدة محل اتفاق بين العلماء, فإنه قد وقع, مع ذلك, الخلاف بين الفقهاء في تأثير الجنون في سقوط العبادة وعدم صحتها تبعًا لنوعها: أي كونها عبادة بدنية محضة, أو مالية محضة, أم جامعة بين المال والبدن.

أما العبادات البدنية كالصلاة والصوم, فالذي يظهر أن جريان القاعدة فيها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المغرب للمطرزي 94.

[2] انظر: قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 4.

[3] انظر: عوارض الأهلية للجبوري 0/ 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت