فهرس الكتاب

الصفحة 4625 من 19081

شرح القاعدة:

"حدُّ الحادث أنه الموجود بعد العدم, أو الكائن بعد أن لم يكن [1] ". وهذا المعنى هو المقصود عند الفقهاء من الطارئ والعارض إذ إن اللفظتين مترادفتان يراد منهما الشيء الحادث فجأة, وما هو على خلاف الأصل [2] .

والتصرفات الصادرة عن المكلف, من عبادات ومعاملات, لها أسباب وشروط وموانع معتبرة عند ابتدائها كي تترتب على الأسباب مسبباتُها, وعلى الشروط صحةُ أو بطلانُ ما دخلت عليه, وعلى الموانع عدم ترتب الأحكام, ومن ثم عدم ترتب الآثار والاستحقاقات التي أنشئ التصرف ابتغاء استجلابها وتحصيلها.

ومعنى القاعدة أن التصرف إذا تم وانعقد سببه مستوفيًا الشروط خاليًا من الموانع, أو وجدت أسباب أو صفات أوجبت للمكلف حقا أو أسقطته عنه, ولكن قبل تمام المقصود وحصول المطلوب حدث طارئ أو عارض لو كان موجودًا عند ابتداء السبب لكان له تأثير في الحكم, اعتُبر هذا الحادث الطارئ كأنه كان موجودًا بالفعل عند ابتداء السبب, ومن ثم تترتب عليه أحكامه وآثاره ونتائجه. فإذا كان من الموانع أفسد التصرف, وإذا كان من الأسباب والشروط الموجبة ترتب على وجود السبب وجود المسبَّب.

فالحادث أو الطارئ في القاعدة عام يشمل جانب المنع كما يشمل جانب الإيجاب, بينما هو في قاعدة:"الطارئ هل هو كالمقارن؟"مقيَّد - في الغالب - بما كان من الموانع ولذلك كان من صيغها"المانع الطارئ هل ينزل منزلة المقارن".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المستصفى للغزالي 1/ 24، وانظر: منازل الحروف للرماني 1/ 75.

[2] انظر: الفروق للقرافي 2/ 173، معجم لغة الفقهاء لمحمد قلعجي 1/ 287، رفع الحرج ليعقوب الباحسين 1/ 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت