فهرس الكتاب

الصفحة 4626 من 19081

وأما من حيث زمان وقوع الطارئ فالقاعدة مقيَّدة بما قبل حصول المقصود لا بما بعد حصوله وتمامه, أي إنها خاصة بمرحلة ما بين انعقاد السبب إلى تمامه, بينما قاعدة: (الطارئ هل ينزَّل منزلة المقارن؟) لم يُفرِّق الفقهاء فيها بين ما قبل وما بعد إتمام السبب وحصول مقصود الحكم أو التصرف أو المعاملة, فالفقهاء عندما تحدثوا - مثلا - عن الفساد الطارئ هل يكون كالمقارن؟ لم يميزوا بين أن يكون الفساد قبل حصول المقصود من العقد أو بعد حصوله, إذ إن ما بعد حصول المقصود لا خلاف في عدم اعتبار الطارئ فيه, وأما قبل ذلك فهو على مطلق الخلاف, هل يجعل كالمقارن أم لا؟ بينما تحدث عنها الحنفية انطلاقًا من هذا التمييز, حيث رأوا أن الطارئ قبل حصول المقصود وتمام السبب يُجعل كالمقارن قولا واحدا, وطردوا حكم تنزيل الطارئ منزلة المقارن إذا لم يتم تحقق المقصود, وأعملوا القاعدة بإطلاق [1] , ومن ثم خالفوا غيرهم في مسائل منها:

1 -من وجد الماء أثناء الصلاة بالتيمم, بطلت صلاته عند أبي حنيفة ووجب عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة [2] خلافا لمالك و الشافعي.

2 -الذي دخل في صيام الكفارة وقبل أن يتمه وجد الرقبة فيبطل صومه عند الحنفية ويرجع

إلى الرقبة خلافا للجمهور [3] .

3 -من زنى بامرأة ثم تزوجها قبل أن يقام عليه الحد فإنه يسقط عنه الحد في رواية عن أبي حنيفة و أبي يوسف , وظاهر الرواية عنهما أن عليه الحد؛ وهي المعتمدة في المذهب وفاقا للجمهور [4] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: قاعدة: (الطارئ هل هو كالمقارن) في قسم القواعد الفقهية من المعلمة.

[2] أحكام القرآن للجصاص 2/ 49، الحاوي الكبير للماوردي 1/ 252، الكافي لابن عبد البر ص 30، حاشية الدسوقي 1/ 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت