المحكي عنهم, وكل قَسَم في كتاب الله تعالى متضمن الأمر بتعظيم المقسم به, وكل نداء بصفة الخير يدل على الأمر بتلك الصفة, أو بصفة الشر يقتضي النهي عن تلك الصفة, نحو {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172] , و {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} [الكافرون: 1, 2] .
وكل آية وقع فيها ذكر عذاب, أو ذم على فعل كان ذلك دليل تحريم ذلك الفعل, أو مدحا أو ثوابا على فعل فذلك دليل طلب ذلك الفعل وجوبا أو ندبا, وكذلك ذكر صفات الله تعالى والثناء عليه يقصد به الأمر بتعظيم ما عظَّمه الله تعالى وأن نثني عليه بذلك؛ فإذا استوفيت هذه الأقسام بوجوه الاعتبار لم يبق في كتاب الله تعالى آية إلا وفيها حكم شرعي فلا معنى لتخصيص موارد الأحكام على ما نص فيه صراحة على الأحكام الشرعية [1] , وهذا بعينه يجري في السنة النبوية المشرفة.
ويمكن أن نمثل لذلك بما ورد في خرق السفينة في قصة موسى و الخضر , والتي أخذ العلماء منها أنه يجوز ارتكاب أخف الضررين وأهون الشرين تفاديا لأعلاهما. .
يدل على هذه القاعدة المعقول؛ لأنه من المقرر شرعا أن كلام الشارع وظيفته الأصلية التي وضع لها هي الدلالة على الأحكام, فإن أمكن تحصيل هذه الفائدة ثم اكتفي بالنظر إليه على أنه مجموعة من القصص المخبرة عن وقائع كان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] - انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص 391؛ نفائس الأصول للقرافي 9/ 3832؛ شرح مختصر الروضة للطوفي 3/ 577، 578؛ التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 3/ 293؛ تيسير التحرير لأمير بادشاه 4/ 181.