ثالثًا: الإجماع:
يقول الشاطبي , رحمه الله تعالى:"فإن الشارع لم يقصد إلى التكاليف بالمشاق الإعنات فيه, والدليل على ذلك أمور: ... الثالث الإجماع على عدم وقوعه وجودًا في التكليف, وهو يدل على عدم قصد الشارع إليه, ولو كان واقعًا لحصل في الشريعة التناقض والاختلاف, وذلك منفي عنها؛ فإنه إذا كان وضع الشريعة على قصد الإعنات والمشقة -وقد ثبت أنها موضوعة على قصد الرفق والتيسير- كان الجمع بينهما تناقضًا واختلافًا, وهي منزهة على ذلك" [1]
رابعا: الاستقراء:
يستدل الشاطبي على أن الشارع لم يقصد إلى التكاليف بالمشاق الإعنات فيه بما ثبت من مشروعية الرخص, قال:"فإن هذا نمط يدل قطعًا على مطلق رفع الحرج والمشقة, وكذلك ما جاء من النهي عن التعمق والتكلف والتسبب في الانقطاع عن دوامالأعمال, ولو كان الشارع قاصدًا للمشقة في التكليف, لما كان ثم ترخيص ولا تخفيف" [2]
1 -وضع ما يسمى بالتقويم على الأسنان جائز, ولا يمنع صحة الطهارة الكبرى ولا الصغرى ولو كان عازلًا للماء عن الأسنان, حتى على قول من قال من الفقهاء بوجوب المضمضة والاستنشاق في الوضوء والغسل -كما هو المعتمد في مذهب الحنابلة أو من قال بوجوبهما في الغسل دون الوضوء -وهم الحنفية- حيث يسقط وجوب غسل ما تحت مقوِّم الأسنان والمادة اللاصقة للحرج والمشقة, سواء كان ذلك في الوضوء أو في الغسل, ويكفي إمرار الماء فوق مقوم الأسنان وما غطاهما من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الموافقات للشاطبي 2/ 212
[2] الموافقات 2/ 212