4 -كلما قويت الوسيلة في الأداء إلى المفسدة كان إثمها أعظم. [1] (قاعدة مقابلة)
5 -المقصد متى كان له وسيلتان فأكثر لم تجب إحداهما عينًا. [2] (قاعدة مبيّنة)
تبيِّن هذه القاعدة أن الوسائل التي تشترك في المقصد الذي تفضي إليه, ليست سواءً من حيث فضلها وأهميتها, وأنها تختلف فيما بينها تبعًا لتفاوتها في قوة إفضائها إلى مقصدها المطلوب, فكلما كانت الوسيلة أبلغ وأقوى في تحصيل مقصدها والوصول إليه كانت أفضل وأحسن من الوسائل الأخرى التي ليست لها تلك القوة والتأثير, كالوسائل التي هي أبلغ على تحقيق مقصد الطهارة والنظافة مثلا؛ فإن استعمالها أفضل وأولى من استعمال غيرها, قال العز بن عبد السلام:"وكلما قويت الوسيلة في الأداء إلى المصلحة كان أجرها أعظم من أجر ما نقص عنها" [3] .
وإن وصف الوسائل التي هي أبلغ في تحقيق مقصودها بأنها أحب من الوسائل الأخرى, لا يعني أن حكمها الشرعي محصور في دائرة الاستحباب والندب فقط, إذ إن الأخذ بهذه بالوسائل قد يكون واجبًا لا مستحبًّا, وهذا ما يظهر جليًّا في الوسائل التي هي طريق لتحصيل المصالح الكلية للأمة, كتحقيق قوة الأمة وهيبتها وحفظ أمرها, أو أقوى في إقامة العدل فيها, أو أبلغ في سريان الأمن والنظام في أوساط المجتمع, فإن الأخذ بهذه الوسائل ليس مستحبًا فقط, وإنما هو فرض.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] قواعد الأحكام 1/ 107.
[2] انظرها في قسم القواعد المقاصدية، ضمن قواعد الوسائل.
[3] قواعد الأحكام 1/ 104. وانظر أيضا قواعد الوسائل لمصطفى مخدوم ص 145 - 146.