فهرس الكتاب

الصفحة 16705 من 19081

الخلاف - يثبت به الإجماع. حكاه الزركشي عن الصيرفيِّ , وابن القطَّان , والماورديِّ. [1]

واستدل هؤلاء بأنه يغلب على الظن عند نفي العلم بالخلاف أن تكون المسالة محل إجماع؛ خاصة إذا كان هذا الحكم من عالم عارف بأقوال العلماء وأصولهم, ومواطن الخلاف. وفي تقرير هذا الدليل يقول الصيرفي: «وإنما يسوغ هذا القول لمن بحث البحث الشَّديد, وعَلِم أصول العلم, وحمَلَه؛ فإذا عُلِم على هذا الوجه لم يجز الخروج منه؛ لأن الخلاف لم يظهر» . [2]

ويجاب عن ذلك بأن نفي العلم بالخلاف لا يعني نفي الخلاف؛ وأنه قد وقع من كبار الأئمة أنهم قالوا: «لا أعلم خلافًا» في مسائل اشتهر فيها الخلاف؛ على ما سيأتي تفصيله في أدلة القاعدة.

بقيت الإشارة إلى أن هذه الصيغة: «لا أعلم خلافًا» كما أنها لا تثبت إجماعًا فإنها كذلك لا تنفي إمكانية وجود إجماع في المسألة؛ فقد تكون المسألة مجمعًا عليها؛ وإنما يعرف ثبوت الإجماع من عدمه في المسألة بأمر خارج عن هذه الصيغة؛ من خلال تتبع مواطن الإجماع, وأقوال العلماء.

أدلة القاعدة:

1 يجوز أن يكون ثمة مخالف لم يطَّلع القائل على خلافه؛ وفوق كل ذي علم عليم [3] , وهناك وقائع أطلق فيها كبار الأئمة كالإمام مالك, والإمام الشافعي هذه المقولة, ووجِد الخلاف فيها. نقل بعضَها ابنُزم, والزركشيُّ, ثم عَقَّب بقوله: «فإذا كان مثل من ذكرنا يخفى عليه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] البحر المحيط للزركشي 6/ 488.

[2] المرجع السابق.

[3] المدخل لابن بدران 1/ 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت