الإجماع: هو اتفاق أهل الحل والعقد من أمَّة محمد صلى الله عليه وسلم على أمرٍ من الأمور [1] ؛ وينقسم الإجماع إلى أقسام متعدِّدة باعتبارات مختلفة؛ منها: أنه ينقسم باعتبار ذاته إلى صريح, وسكوتي.
فأما الصريح فيشمل القولي, والفعلي. والقولي: هو أن يتفق قول الجميع على الحكم. والفعلي أو العملي: هو أن يفعل الجميع شيئًا مُعيَّنًا؛ كأن يقضوا بحكم معين. [2]
وأما الإجماع السكوتي: فهو أن يقرِّر بعض المجتهدين حكمًا في مسألة اجتهادية ويبلغ ذلك الحكمُ سائر المجتهدين في ذلك العصر, ويسكتوا عنه, وتنقضي مهلة النظر عادة, وهي المهلة الكافية للبحث وتكوين الرأي.
والسكوت في هذه الحالة إما أن يكون مقترنًا بأمارات الرضا فيكون هذا الإجماع حجة بلا نزاع؛ وإما أن يكون مقترنًا بأمارات السُّخط فليس بحجة بلا نزاع؛ وإما أن يكون مجرَّدًا عن الأمارات وهذا محل النِّزاع [3] ؛ وموضوع القاعدة.
والمعنى الإجمالي الذي تقرره القاعدة: أنه إذا قرر بعض المجتهدين حُكمًا؛ وبلغ ذلك الحكمُ سائرَ المجتهدين في عصره؛ فسكتوا سُكوتًا مجرَّدًا عن أمارات القبول أو الرفض؛ حتى انقضت المهلة الكافية عادة للنظر وإبداء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المنهاج للبيضاوي ص 81 ط: مطبعة السعادة.
[2] انظر: المصفى ابن الوزير ص 388.
[3] انظر: التمهيد لأبي الخطاب 3/ 132؛ والإبهاج لابن السبكي 2/ 379 - 380؛ والبحر المحيط للزركشي 6/ 471؛ وشرح الكوكب المنير لابن النجار 2/ 253 - 254؛ وتيسر التحرير لأمير بادشاه 3/ 246؛ ومصادر التشريع الإسلامي ومناهج الاستنباط د. محمد أديب الصالح ص 166 ط مكتبة العبيكان.