معنى القاعدة أن الفقهاء اختلفوا في المكلف إذا كان مخيرا بين شيئين بحيث تبرأ ذمته بالإتيان بأحدهما مكتملا واستطاع تحصيل نصفيهما: هل يجزئه ذلك أم لا يجزئه؟
مثال ذلك: الخلاف في إجزاء التكفير عن اليمين بإطعام خمسة مساكين وكسوة خمسة.
والخلاف في هذه القاعدة ناشئ على اختلاف الفقهاء في جواز التبعيض حيث أمكن أو عدم جوازه.
وهو خلاف قوي لا يكاد يخلو مذهب من تخريج أحكام جزئية على شطريه. ويتضح ذلك ببيان مذاهب الفقهاء في أشهر مسائله, وهي تبعيض الكفارة:
فللمالكية فيه قولان: قول بعدم الجواز هو المشهور عندهم, وقول بالجواز مخرج على الشطر الأول من قاعدتهم الخلافية:"التخيير في الجملة هل يقتضي التخيير في الأبعاض؟" [1] .
وللحنابلة كذلك قولان فيه: يقابلان قولي المالكية حيث إن المشهور عندهم هو الجواز [2] والقول بعدمه وجه مخرَّج [3] .
وأما الحنفية, فالجواز عندهم هو الأصل مع وضعهم قيودا للتبعيض في بعض صوره [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: شرح المنهج المنتخب للمنجور 1/ 205.
[2] انظر: المغني لابن قدامة 10/ 20.
[3] انظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي 3/ 331.
[4] انظر: المبسوط للشيباني 3/ 214.