جميع النصوص الدالة على حرمة التصرف في مال الغير بلا إذنه, وهي أيضًا أدلة للقاعدة الأعم"لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك غيره بلا إذن أو إباحة من الشرع", ومن أدل تلك النصوص على هذه القاعدة التي بين أيدينا:
1 -قوله تعالى" {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [سورة النساء: 29] "
والمراد بأكل الأموال هنا جميع أنواع الانتفاعات [1] فإنها منهي عنها إلا بمسوغ شرعي.
2 -قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه" [2]
وقد تظاهرت أقوال الفقهاء على أن هذا الحديث مثل الآية الكريمة تدل على عدم التصرف في أموال الغير إلا بإذنه.
3 -عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يحتلبن أحد ماشية أحد بغير إذنه ..."الحديث [3]
هذا الحديث نص في تحريم احتلاب ماشية الغير بغير إذنه, ويقاس على احتلاب الماشية سائر أنواع الانتفاع بأموال الآخرين. قال ابن بطال - ضمن شرح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لمالك و أبي حنيفة، على أن الخلاف إنما هو في إجبار الجار على السماح وعدم المنع، لا في وجوب الاستئذان، وفي وجوب الاستئذان أو عدمه تفصيل وخلاف عند الشافعية، والله أعلم. انظر: فتح الباري 5/ 112. وراجع أيضًا: الحاوي 7/ 349؛ الأحكام السلطانية: 213؛ مغني المحتاج 2/ 396؛ حواشي الشرواني 6/ 271.
[1] أفاده الرازي في تفسيره 8/ 170. وانظر أيضًا: أحكام القرآن للجصاص 3/ 128.
[2] رواه أحمد 34/ 299 (20695) ، والدارمي 3/ 1649 (2576) من حديث أبي حرة الرقاشي عن عمه رضي الله عنه.
[3] رواه البخاري 3/ 126 (2435) ؛ ومسلم 3/ 1352 (1726) .