فهرس الكتاب

الصفحة 889 من 19081

غزيرة كثيفة في مادتها, لكي تتبين مسيرة القواعد متتابعة لا يتخللها انقطاع, فنبدأ بضرب أمثلة منها من الكتب المختارة ابتداء من القرن الرابع إلى القرن الثامن الهجري. لأن المؤلفات والشروح العلمية في العصور التالية ما بعد القرن الثامن اتبعت المنهاج السابق, وفي الغالب ليست فيها صيغ مبتكرة, كما يظهر من إجالة النظر فيها.

أ- من قواعد الإمام/ 3 أبي بكر ابن المنذر (ت 318 هـ) في كتبه الثلاثة:"الإشراف على مذاهب أهل العلم"و"الأوسط", و"الإقناع":

في مستهل القرن الرابع الهجري نجد الإمام ابن المنذر ينهض بهمة عالية لجمع الروايات والآثار وأقوال السلف المرتبطة بالأحكام الفقهية, فيؤلف هذه الكتب الثلاثة وغيرها. ومن خصائصها أنها حملت ثروة اجتهادية كبيرة تجلت فيها الدراية للروايات المسوقة. وهذا ما تستدعيه طبيعة المؤلف أيضا, الذي يعد من الفقهاء المتفوقين في عصره. وهو في منهجه الفقهي يسلك مسلك الاجتهاد والاختيار, وإن كان يتجه في الغالب إلى مذهب الإمام محمد بن إدريس الشافعي. والذي يعنينا في هذا أن نسجل طرفا من القواعد التي جعلها محل الاعتبار والاعتماد بصدد استعراض الخلاف في بعض المسائل والآراء:

1 -"لا يجوز أن يزال اليقين إلا بيقين مثله, ولا يزول بالشك" [1] .

هكذا ذكر هذه القاعدة المشهورة في موضع من كتابه"الإشراف"بصدد عرضه اختلاف العلماء في بعض المسائل في باب من الحدود.

وقد نبه عليها في كتابه"الأوسط"بقوله:"غير جائز الانتقال من اليقين إلى الشك" [2] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الإشراف لابن المنذر 3/ 228.

[2] الأوسط لابن المنذر 2/ 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت