فهرس الكتاب

الصفحة 1958 من 19081

ثم لا تزال مفاسد الصغائر تتناقص إلى أن تنتهي إلى مفسدة لو فاتت لانتهت إلى أعلى رتب مفاسد المكروهات. وفي الضرب الثاني من رتب المفاسد ولا تزال تتناقص مفاسد

المكروهات إلى أن تنتهي إلى حدّ لو زال لوقعت في المباح. وقد أبان صلى الله عليه وسلم من تفاوت الكبائر ثلاث مراتب, إذ سئل عليه السلام أي الذنوب أكبر؟ فقال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك. قيل: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك. قيل: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك." [1] " [2]

أدلة القاعدة:

يرشد إلى هذه القاعدة جملة من الأدلة الشرعية التي فاضلت بين الأعمال المشروعة, وميَّزت بينها في الرتبة والأهمية والاعتبار, وذلك تبعًا للمصلحة أو المفسدة الناتجة عنها, وإرشاد هذه الأدلة إلى معنى القاعدة هو من جهة أن ما كان مفضلًا في الأجر والثواب فمصلحته ومنفعته أعظم, وما كان أشد في الإثم والعقاب فمفسدته وضرره أشد, ونعرض بعض هذه الأدلة على النحو الآتي:

1 -من القرآن الكريم: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ في سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [التوبة -19] .

حيث دلت الآية الكريمة على تفضيل الإيمان بالله والجهاد في سبيل الله على عمارة المسجد الحرام وسقاية حجاج البيت, وذلك لأن مصالح الإيمان بالله والجهاد في سبيله, أعظم بكثير من مصالح سقاية الحجاج وعمارة المسجد الحرام, ففي الإيمان والجهاد إقامة أحكام الإسلام, وصيانة النفوس والأموال,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه البخاري 6/ 18، 109 (4477) (4761) ، 8/ 8، 164 (6001) (6811) ، 9/ 2، 152، 155 (6861) (7520) (7532) ، ومسلم 1/ 90، 91 (86) ، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

[2] قواعد الأحكام 1/ 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت