فهرس الكتاب

الصفحة 11998 من 19081

عند الرؤية, ويتمكن من له الخيار من الفسخ بلا قضاء و لا رضاء فكان غير لازم لعدم التمام, وبخلاف خيار العيب فإنه يمنع لزومه, فيثبت الحكم معه تاما حتى لا يكون له ولاية التصرف في المبيع ولا يتمكن من الفسخ بعد القبض إلا بتراض أو قضاء [1] .

8 ـ المقرر بهذا الضابط أن الملك ثابت بنفس البيع, لكن اختلف الفقهاء في صفة ذلك: هل هو ثابت على صفة اللزوم بنفس البيع كذلك, فلا يكون لواحد من المتعاقدين خيار المجلس فليس للمشتري خيار الترك, وليس للبائع خيار الفسخ بغير ولاية شرعية ولا نيابة عرفية, وهذا ما ذهب إليه الحنفية, أم أنه ثابت بتراخ إلى آخر المجلس, وهذا ما ذهب إليه الشافعية ومن وافقهم [2] .

أدلة الضابط:

1 -ما حدّث جابر رضي الله عنه أنه كان يسير على جمل له قد أعيا, فمر النبي صلى الله عليه وسلم فضربه , فدعا له, فسار بسير ليس يسير مثله , ثم قال:"بِعْنِيه ِبِوُقِيَّة" [3] قلت: لا. ثم قال:"بِعْنِيه ِبِوُقِيَّة"فبعته فاستثنيت حُمْلانه [4] إلى أهلي, فلما قدمنا أتيته بالجمل ونقدني ثمنه [5] .

وجه الاستدلال: أن جابر -رضي الله عنه- لما استثنى من بيع الجمل حملانه إلى أهله؛ دل ذلك على أن ملكية الجمل قد انتقلت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: التقرير والتحبير 3/ 236.

[2] كشف الأسرار 3/ 578، العناية 6/ 257، بدائع الصنائع 5/ 263.

[3] الوُقِيَّة من الفضة كانت في عرف ذلك الزمان أربعين درهمًا. فتح الباري لابن حجر: 8/ 260.

[4] الحُملان (بضم المهملة) الحَمْل. والمفعول محذوف، أي استثنيت حمله إياي. فتح الباري لابن حجر: 8/ 260.

[5] رواه البخاري 3/ 189 (2718) وفي مواضع أخرى؛ ومسلم 3/ 1223 (715) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت