فهرس الكتاب

الصفحة 8232 من 19081

الشريعة, حيث قابلت بين المغانم والمغارم, وبين ما للإنسان وما عليه فلا يستقيم فيها وجود غنم لا غرم فيه, لأنه محاباة, ولا وجود غرم لا غنم معه, لأنه ظلم. ومن ثم فإن مال الربا مثلًا لا يحل لأنه غنم خالص لا يقابله غرم.

... والقاعدة سارية التطبيق على معظم فروع الشريعة. فهي من القواعد الكبيرة الواسعة التي اتفقت المذاهب الفقهية عليها بوجه عام [1] , وأعملتها في مجال العبادات [2] والمعاملات, وتندرج فيها قاعدة"الخراج بالضمان"لأن الغنم أعم من الخراج, والغرم أعم من الضمان, ولأن قاعدة الخراج بالضمان قاصرة في تطبيقاتها على جزءٍ من المعاملات المالية وهو رد المضمونات بعد استغلالها [3] , مع استحقاق غلتها بضمانها.

أدلة القاعدة:

... 1 - قوله تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ... } [البقرة: جزء من آية 233] استدل بها بعض الفقهاء على وجوب النفقة على كل ذي رحم محرم إذا كان صغيرًا فقيرًا, أو كانت امرأة بالغة فقيرة, أو كان ذكرًا بالغًا فقيرًا زمنًا أو أعمى, وذلك في مقابلة أنهم يورثون إذا تركوا مالًا. فالنفقة عليهم عند قيام الحاجة غرم, يقابله إرث أموالهم, الذي هو غنم [4] .

... 2 - قوله تعالى: يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المصادر المحال عليها في نص القاعدة وصيغها الأخرى، وسيأتي في قاعدة"الخراج بالضمان"المتفرعة عنها، أن ابن الطلاع المالكي حكى الإجماع عليها.

[2] من أمثلتها في العبادات أن وجوب الزكاة على الغني غرم يقابله نماء ماله وهو غنم.

[3] أي رد ما كانت عليه اليد مما لو ضاع لكان على حساب صاحب اليد، وسيأتي بيان ذلك في محله من القاعدة.

[4] انظر: فتح القدير لابن الهمام مع متن الهداية 3/ 378 - 380؛ كشف الأسرار 25/ 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت