المقدمة على الأخرى, فمن ذلك قاعدة:"إذا تعارضت فضيلتان كلتاهما مشوبة بنقيصة قُدِّم أفضلهما"ويأتي الكلام عليها مفصلا في تطبيقات القاعدة, ومن ذلك قاعدة:"هل الأولى تعجيل العبادة وإن وقع فيها خلل أو نقص, أو تأخيرها لتقع خالية من هذا الخلل"وقاعدة:"الفضيلة المتعلقة بنفس العبادة أفضل من الفضيلة المتعلقة بمكانها أو زمانها"وقاعدة:"إذا تقابل عملان أحدهما ذو شرف في نفسه ورفعة وهو واحد, والآخر ذو تعدد في نفسه وكثرة, فأيهما يرجح؟"وقاعدة:"الفضيلة المتفق عليها أولى من المختلف فيها"وكلها معايير لضبط الأفضلية التي هي موضوع القاعدة, كل واحدة منها تناولت جانبا ومعيارا من تلك المعايير, كما أن للقاعدة علاقة العموم والخصوص الوجهي بقاعدة:"ما يكون أكثر نفعًا فهو أفضل"وقاعدة:"النفع المتعدي أفضل من القاصر"وقاعدة:"كل ما كان أكثر أجرا وأجزل ثوابا كان آكد من غيره"حيث تتفق ثلاثتها في معنى أخص من القاعدة به يقع التفضيل بين فضيلتين متعارضتين من جهة, وهي أعم من القاعدة من جهة أخرى.
والقاعدة شاملة لكل مندوب ومستحب في الشريعة إذا عارضه مندوب مثله, والعبادات مع ذلك هي أهم مجالاتها, ولا يعرف لها مخالف, خصوصا وهي فرع عن قاعدة تعارض المصلحتين المتفق عليها بين العلماء.
1 -قوله تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الإسراء: 53]
2 -قوله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [فصلت: 41]
يقول النسفي, رحمه الله تعالى: يعني أن الحسنة والسيئة متفاوتتان في أنفسهما, فخذ بالحسنة التي هي أحسن من أختها إذا اعترضتك