فهرس الكتاب

الصفحة 2270 من 19081

تطبيقات القاعدة:

1 -أن العبادة رغبة في الجنة وخوفًا من النار عمل لا ينافي الإخلاص وإنما يقويه ويعززه, وما أورده بعض العلماء من تعريف للإخلاص بأنه أن لا يطلب المسلم الحظ الأخروي من العبادة, مفهوم غير مسلّم للإخلاص؛ ذلك أن طلب الحظ الأخروي بالعبادة يحفز المكلف على إفراد الله وحده بالخضوع؛ لأن المصالح الأخروية هي بيد الله وحده دون غيره, ولا يمكن تحصيلها إلا من طريقه سبحانه. قال الشاطبي:"فقد ظهر أن قصد الحظ الأخروي في العبادة لا ينافي الإخلاص فيها, بل إذا كان العبد عالمًا بأنه لا يوصله إلى حظه من الآخرة إلا الله تعالى, فذلك باعث له على الإخلاص قوي ولعلمه أن غيره لا يملك ذلك [1] ".

2 -أن غسل الأعضاء بنية الوضوء أو الغسل وبقصد التنظف التبرد أيضًا, لا يبطل العمل لأن الحظ المقصود هو أمر حاصل ولا ينافي حقيقة الإخلاص قال السيوطي:"ما لو نوى الوضوء أو الغسل والتبرد ففي وجه لا يصح للتشريك والأصح الصحة لأن التبرد حاصل قصده أم لا فلم يجعل قصده تشريكًا وتركًا للإخلاص بل هو قصد للعبادة على حسب وقوعها لأن من ضرورتها حصول التبرد [2] ".

3 -من صام ليصحَّ جسده, أو ليحصل له زوال مرض من الأمراض التي ينافيها الصيام, ويكون التداوي هو مقصوده أو بعض مقصوده, والصوم مقصوده مع ذلك, وأوقع الصوم مع هذه المقاصد فإنه لا تقدح هذه المقاصد في صومه, بل أمر بها صاحب الشرع في قوله صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" [3] . أي قاطع, فأمر بالصوم لهذا الغرض فلو كان ذلك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات 2/ 216.

[2] الأشباه والنظائر 1/ 20 - 21.

[3] سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت