شرب, أو زيادة ركعة أو ركعات, أو خروج إلى تطوع, كثر ذلك أو قل, أو تسليم قبل تمامها, فإنه متى تذكره طال زمانه أو قصر ما لم ينتقض وضوؤه, فإنه يتم ما ترك فقط, ثم يسجد سجدتي السهو, إلا انتقاض الوضوء, فإنه تبطل به الصلاة [1] .
وهذا الضابط ليس مطَّردا في كل فروعه, فقد أورد السيوطي استثناءات عليه منها: أن من انحرفت دابته عن مقصده في نفل السفر, وعاد عن قرب, فإن عمده يبطل, وأن تكرير الركن القولي ونقله, والقنوت قبل الركوع, والعمل القليل, والقنوت في وتر غير نصف رمضان الأخير إذا لم يندب فيه, وتفريق المصلين في الخوف أربع فرق, فإنه لا يبطل عمده, ويسجد للسهو في الكل [2] .
أولا: أدلة الشق الأول للضابط:
روي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ:"وَمَا ذَاكَ"قَالَ صَلَّيْتَ خَمْسًا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ" [3] فالنبي صلى الله عليه وسلم زاد في الصلاة ركعة, وهذا إن تعمده المصلي تبطل صلاته, واكتفى صلى الله عليه وسلم بسجود السهو, وقيس غيره عليه مما في معناه, ودلَّ على أن كل ما يبطل عمده الصلاة يسجد لسهوه [4] "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المحلى 3/ 77.
[2] انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 437.
[3] رواه البخاري 1/ 89 (401) ؛ ومسلم 1/ 400 (572) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
[4] انظر: أسنى المطالب 1/ 187.