5 -القياس على النذر.
وقد عبر غير واحد من الفقهاء عن ذلك بقوله: الشروع ملزم كالنذر؛ وذلك أن المنذور به لم يكن واجبا قبل النذر, فلما نذره الناذر أوجبه على نفسه بذلك, فكذلك العبادة التي يشرع فيها العبد وكانت غير واجبة قبل شروعه, فإن الشروع فيها يوجبها عليه [1]
1 -حديث طلحة بن عبيد الله السابق ذكره؛ فإن الشافعية و الحنابلة حملوا الاستثناء في قوله صلى الله عليه وسلم:"لا إلا أن تطوع"على الانقطاع, والمعنى: لكن أستحب لك أن تطوع [3]
2 -عن عائشة , رضي الله عنها, قالت: دخل عليّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم, فقال:"هل عندكم شيء؟"فقلنا: لا , قال:"فإني إذن صائم"ثم أتانا يوما آخر, فقلنا: يا رسول الله , أُهدي لنا حَيْسٌ (3) , فقال:"أرينيه, فلقد أصبحت صائما"فأكل (4)
فلم يكن شروع النبي, صلى الله عليه وسلم , في الصيام - مانعا له من الفطر, ولو كان الشروع ملزما لما أفطر بعد أن أصبح صائما, وغير الصوم من التطوعات كالصوم في ذلك [5]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المبسوط للسرخسي 1/ 159، بدائع الصنائع 1/ 297، الذخيرة 2/ 547، التلخيص لابن القاص 1/ 191.
[2] الحيس: هو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت. وقيل: التمر البرني والأقط يدقان ويعجنان بالسمن عجنا شديدا حتى يندر النوى منه نواة نواة، ثم يسوى كالثريد. انظر: النهاية 1/ 467، ولسان العرب 6/ 61، مادة (ح ي س) .
[3] انظر: فتح الباري لابن حجر 1/ 107، عمدة القاري 1/ 267.
[4] رواه مسلم 2/ 809 (1154) / (170) .
[5] انظر: المجموع للنووي 6/ 449، المغني لابن قدامة 3/ 44، كشاف القناع 2/ 343.