فهرس الكتاب

الصفحة 1158 من 19081

المصادر الداعية إلى حفظ الأخلاق واحترامها, والباعثة على الالتزام بها, متعددة ومتنوعة. وهذا يتناسب مع ما لها من مكانة وأهمية, فحتى إذا تعطل وفُقِد بعض البواعث والمصادر, اشتغلت بواعث ومصادر أخرى.

وعموما, يمكن التمييز بين أربعة مصادر: اثنان يصدر عنهما الالتزام الذاتي الطوعي, واثنان يصدر عنهما الإلزام الخارجي.

الالتزام الذاتي ي

وهو الذي ينشئ التحلي الطوعي والتعلق الإرادي بالأخلاق, بحكم الأصالة الفطرية المائلة إلى حب الخير والإحسان ومكارم الأخلاق, وكراهية الشر والقبح والرذالة. فحب محاسن الأخلاق وكراهية مساوئها, هو شيء فطري متأصل في النفس الإنسانية. قال ابن القيم:"فإن الله سبحانه فطر عباده على استحسان الصدق والعدل والعفة والإحسان ومقابلة النعم بالشكر, وفطرهم على استقباح أضدادها" [1]

فبفضل هذا المصدر يصبح الالتزام بالخلق نزوعا ذاتيا داخليا, تحبه النفس وتطمئن به وترتاح إليه. وهذا هو أكثر ما ينطبق عليه قول ابن مسكويه , في تعريفه للخلق بأنه:"حالٌ للنفس داعية لها إلى أفعالها, من غير فكر ولا روية" [2]

وهو أيضا ينشئ التزاما إراديا طوعيا بالأخلاق. ولكن هذا الالتزام ينبع من الإيمان بالله ومحبته, والإيمان بالخيرية والصلاحية لكل ما يأتينا منه سبحانه. ويتعزز هذا الإيمان وهذا الالتزام بالإدراك والمعاينة لما للأخلاق من آثار ونتائج طيبة ملموسة. وهذا المصدر يتكامل مع المصدر الأول فيغذيه ويقويه, ويرتقي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مدارج السالكين لابن القيم 1/ 230.

[2] تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق لابن مسكويه ص 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت