والقاعدة لا يعلم لها مخالف في الجملة, وإن كانت عند التطبيق مما تختلف أنظار العلماء فيها خصوصا في مدى تحقق قيد العمل بها في الفرع الفقهي الذي يراد تطبيقها عليه, وهي شاملة لأبواب العبادات والعادات والمعاملات جميعا, فحيثما وجد حقٌّ وباطلٌ وحصلت مزاحمة بينهما كان للقاعدة ذكر وحضور.
1 -كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة يدخل المسجد الحرام وفيه ثمانية وستون صنما, وفيه من مظاهر الشرك الشيء الكثير, ولم يكن يمتنع من دخول المسجد الحرام - وهذا من الحق - لوجود الأصنام وظاهر الشرك فيه, وهذا من أبطل الباطل, فدل ذلك على أن الحق لا يترك لوجود باطل [1]
2 -كان إساف ونائلة - وهما صنمان - على الصفا والمروة, فتحرّج بعض الصحابة من السعي بينهما لأجلهما, فنزل قوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} كي لا يترك حق لأجل الباطل [2]
3 -عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة, واليهود
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: فتح العلي المالك 1/ 55، النوازل ا لجديدة الكبرى للوزاني 7/ 388.
[2] فتح العلي المالك 1/ 55، النوازل الجديدة الكبرى للوزاني 7/ 388، وانظر سبب نزول الآية في تفسير الطبري 3/ 231. وقد روى النسائي في الكبرى 7/ 325 (8132) ؛ والحاكم في المستدرك 3/ 238 (4956) من حديث زيد بن حارثة رضي الله عنه قال:"وكان صنما من نحاس يقال له: إساف ونائلة يتمسح به المشركون إذا طافوا - أي بين الصفا والمروة - فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطفت معه، فلما مررت مسحت به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تمسه. وقد روى البخاري 2/ 157 (1643) ؛ ومسلم 2/ 929 (1277) من حديث عائشة رضي الله عنها أن الأنصار، كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية، التي كانوا يعبدونها عند المشلل، فكان من أهلّ يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما أسلموا، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، قالوا: يا رسول الله، إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة، فأنزل الله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} "