الفتوى ى: الاجتهاد ممن له أهلية الاجتهاد في الوصول إلى الحكم الشرعي, بلا إلزام بالحكم [1] .
والمصلحة ة: هي (( المحافظة على مقصود الشرع, ومقصود الشرع من الخلق خمسة؛ وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم؛ فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة, وكل ما يُفَوِّتُ هذه الأصولَ فهو مفسدة, ودفعها مصلحة ) ) [2] .
والمفسدة ة: ما يعود على المكلف بالضرر الغالب؛ فإن (( المفاسد بأسرها شرور مضرات سيئات ) ) [3] .
ومعنى القاعدة: أن المجتهد مطالَبٌ في اجتهاده بمراعاة المصلحة في فتواه, ولما كان كثير من المصالح يتغير بتغير الزمان والمكان وبتغير الأحوال, ولما كان لهذا التغير أثر بالغ في الأحكام الشرعية التي تدور مع مصالح المكلفين حيث دارت [4] , لكل ذلك وجب على المجتهد أن تتوفر فيه اليقظة والبصيرة والنافذة والبصر العميق بمصالح الناس؛ حتى يقف على التغيُّر الذي قد يعتري المصالحَ والمفاسد, والذي يتبعه لا محالة تغيُّرٌ في الفتوى, لِيُمَيِّزَ: هل هذا التغيُّرُ يستدعي مراجعة الحكم وتعديله, وإلى أي حد ينبغي أن يصل ذلك التعديل.
ولا شك أن هذا مرتقى صعب, لكن لا مفر منه للعلماء , وإلا ضاعت مقاصد الشريعة, وربما حتى رسومها [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام، المعروف بشرح ميارة 1/ 14.
[2] المستصفى للغزالي ص 174.
[3] انظر: قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1/ 7.
[4] انظر: إحياء علوم الدين للغزالي 2/ 110.
[5] انظر هذا المعنى في: نظرية المقاصد عند الشاطبي ص 234.