المطهرة؛ إذ إنها ألحقت بالعجز الحقيقي في أحكامه التي هي محض تخفيف عن هذه الأمة - ما يقاربه مما يدخل به على المكلف مشقة عظيمة لو أُلزم به, فجعلت له نفس حكمه.
وهي مبيِّنة للقواعد القاضية بسقوط المعجوز عنه وإلحاقه بالعدم وعدم التكليف به؛ إذ فيها بيان لنوعي العجز, وأن حكمهما واحد لا فرق بينهما فيه, كما أن بينها وبين قاعدة:"المعدوم شرعا كالمعدوم حسا"علاقة العموم والخصوص الوجهي؛ حيث يشتركان في الفروع التي يكون العجز فيها بسبب تحريم الشارع, وتنفرد هذه القاعدة بما عده الشرع عجزا من غير المحرمات, وتنفرد قاعدة"المعدوم شرعا كالمعدوم حسا"بالمحرمات التي ليس للعجز فيها مدخل, وللقاعدة صلة بقواعد تشترك معها في موضوعها فتتكامل معها, كقاعدة:"المتعذر كالممتنع"وقاعدة:"ما عجز عن تسليمه شرعا لا لحق الغير هل يبطل لتعذر التسليم, أو يصح نظرا لكون النهي خارجا؟"
والقاعدة واسعة المجال؛ إذ لا تقتصر على باب من أبواب الفقه دون باب, ويظهر هذا المعنى بالنظر إلى تنوع تطبيقاتها, كما أنه لا يعلم لها مخالف, بل معناها مما استعمله الفقهاء كثيرا, وإن كان لهم اختلاف في بعض فروعها لاختلافهم في تحقق العجز الحكمي فيها.
1 -عن عمرو بن العاص , رضي الله عنه, قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل أشفقت إن اغتسلت أنْ أهلِكَ, فتيممت ثم صليت ب أصحابي الصبح, فذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم/ E, فقال: يا عمرو , صليت بأصحابك وأنت جنب! فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت: إني سمعت الله يقول: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولم يقل شيئا [1]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه أحمد 29/ 346 - 347 (17812) ، وأبو داود 1/ 314 - 315 (338) واللفظ له، و (رقم 339) .