فهرس الكتاب

الصفحة 3692 من 19081

العجز فيه واضح تدركه الحواس, وقد ورد تسميته عند بعض الشيعة الإمامية بالعجز العقلي, ولعل سبب تسميتهم له بذلك أن العقل يقضي به من غير استناد إلى نص شرعي.

والثاني: العجز الحكمي , وهو أن المكلف يستطيع الإتيان بالفعل إلا أن هناك مانعا شرعيا يمنعه مِن فعله, كمن يجد ماء لوضوئه لكن بينه وبينه ما يؤذيه من نحو سبع أو لص أو نحوهما, وكالمريض الواجدِ للماء إلا أنه باستعماله يزداد مرضُه أو يحصل له بذلك ضررٌ, فإن هؤلاء وأمثالهم متمكنون من الفعل, لكن وُجد مانعٌ من الإتيان به, فيكون عجزهم حكميا, أي أن له حكم العجز الحسي, وهذا المانع يكون غالبا لحوقَ المشقة بالمكلف من جرّاء الفعل, كما قد يكون المنع أيضا لحقّ الشرع وإن لم يكن فيه مشقة على المكلف بحال؛ كأن يحرّم الشرع تصرفا من التصرفات أو عينا من الأعيان, فإن ذلك مما يُعدّ المكلف عاجزا عنه إذا ما ترتب عليه أمرٌ من الأمور وطُلب منه فعل هذا المنهي عنه شرعا, كالمدين لا يجد وفاءً لدينه إلا بأن يبيع عينا محرمة شرعا؛ فإنه يُعدّ عاجزا عن الأداء, ويجب على دائنه أن يُنظِرَه, وكالمولي من امرأته يريد أن يفيء وهو قادر على الجماع غير أنه وجد امرأته حائضا أو كان هو مُحْرِما فإن في هذه الأمثلة لحق الشرع.

ومن المقرر شرعا أنه لا تكليف مع عجز؛ وأن المعجوز عنه كالمعدوم, فإن التكليف يعتمد القدرة على المكلَّف به واستطاعة الإتيان به, وإلا كان من تكليف ما لا يطاق, وهو موضوع شرعا كما هو معلوم, وقد سيقت القاعدة لبيان هذا العجز المسقط للتكليف, فقررت أن ما لا يستطيع المكلف فعله لمانع يمنعه من الإقدام عليه, وإن كان في قدرته القيام به لولا هذا المانع - أنه يتنزل منزلة ما يعجز عنه حقيقة بحيث لا يستطيع فعله أصلا لكونه فوق طاقته, وأن لهذا العجز نفس حكم العجز الحقيقي الذي يزول معه التكليف, ولا يتوجه مع وجوده الخطاب, ومن هنا كانت تسميته بالعجز الشرعي؛ إذ الشرعُ هو مستند اعتباره عجزا مع أن في مقدور المكلَّفِ فعلَه.

والقاعدة مظهر من مظاهر التيسير ورفع الحرج اللذين أتت بهما الشريعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت