فهرس الكتاب

الصفحة 8366 من 19081

قواعد ذات علاقة:

قول الأمين مقبول فيما لم يكذبه الظاهر [1] [ف 454] متكاملة

شرح القاعدة:

هذه القاعدة مكملة للقاعدة الأخرى:"قول الأمين مقبول فيما لم يكذبه الظاهر"بمعنى أنها أفادت معنى زائدًا لم تفده القاعدة الأم بصريح لفظها.

فقد أفادت تلك القاعدة أن الأمين إذا ادعى أمرًا مما يتعلق بالأمانة, كهلاكها, أو ردها على صاحبها, أو من أمر بالدفع إليه, ونحو ذلك من الأمور فإنه يُصَّدق في كل ذلك بيمينه, ولا يُكلَّف إقامة البينة, وينتفي عنه الضمان, إن لم يكذبه الظاهر, إلا أن قول الأمين إنما يقبل فيما يرجع إلى براءة نفسه من الضمان, ولا يلتفت إليه في إلزام الضمان على غيره, فلا يترتب على براءة الأمين وجوب الضمان على الغير أو سقوط حقه, فلا تأثير لبراءة الأمين على الغير إذا أنكر سبب وجوب الضمان عليه, وهذا ما أفادته هذه القاعدة, فمثلًا: إذا وكل رجل آخر بأن يستقرض له من فلان كذا, ثم تخاصما, فقال الوكيل: أخذت من المقرض وأوصلته إلى المستقرض, الذي هو الموكل, فأنكر الموكل, لا يقبل قول الوكيل؛ لأن الوكيل يريد بهذا إلزام المال على الموكل, فلا يقبل قوله في إيجاب المال عليه, بخلاف ما لو وكله بقبض دينه, ثم تنازعا في وصوله إلى الموكل, يقبل قوله بيمينه؛ لأنه أمين, والمال الذي قبضه في يده أمانة, فالقول قوله في إيصال الأمانة وعدم الضمان [2] .

و بناءً على ما تقدم فإن هذه القاعدة ذات مجال محدود, والأمين فيها يكون في الغالب بمثابة الوكيل ونحوه. وهي قاعدة معتبرة عند الحنفية خاصة, ولم نقف عليها عند غيرهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] صنوان القضاء للأشفورقاني 2/ 464، وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.

[2] انظر: الفرائد البهية ص 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت