فهرس الكتاب

الصفحة 9261 من 19081

وتجدر الإشارة هنا إلى أن القرافي ذكر بعض ما اعتبره مستثنى من القاعدة, منها: الإجارة على الإمامة في الصلاة - على قول من يقول بجواز الأجرة عليها -. ووجه كونها استثناءً من القاعدة: هو أن الإمام يحصل له ثواب صلاته, فلو حصلت له الأجرة أيضًا, لحصل له العوض والمعوض منه, وهو غير جائز. لكنها أجيزت بإزاء ملازمة المكان المعين, وهو غير الصلاة [1] .

ومنها أيضًا: المسابقة بين الخيل؛ لأن السابق يريِّض نفسه وفرسه استعدادًا للجهاد في سبيل الله, فكان له بذلك أجر, كما أنه يأخذ السبق إذا استحقه, فاجتمع له العوض والمعوض [2] .

لكن هذه المستثنيات لم يسلمها ابن الشاط , وعقب عليها بقوله:"لقائل أن يقول: ليس المبذول فيها عوضا عن الثواب بل هو معونة على القيام بتلك الأمور, فللقائم بها ثوابه ولمن تولى المعونة ثوابه, فلم يجتمع العوضان لشخص واحد بوجه, والله تعالى أعلم"اهـ. اهـ [3]

أدلة القاعدة:

1 -قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [سورة النساء 9]

وجه الدلالة من هذه الآية الكريمة وأمثالها من النصوص هو أنها تنهى عن أكل أموال الناس بالباطل, ولا شك أن اجتماع عوضين لشخص واحد في عقود المعاوضات من أكل أموال الآخرين بغير حق [4] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الفروق للقرافي - وما معه- 3/ 2؛ قواعد المقري 2/ 463؛ شرح المنهج المنتخب للمنجور 2/ 102.

[2] انظر: المراجع السابقة.

[3] إدرار الشروق لابن الشاط 3/ 2.وانظر أيضًا: قواعد المقري 2/ 463؛ شرح المنهج المنتخب 2/ 102.

[4] انظر: تهذيب الفروق 3/ 2؛ الإعلام لأبي الوفاء 8/ 37؛ نظرية الضرورة للزحيلي ص 274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت