تتضمن صلاة المأموم, وصلاة المأموم تبع لصلاة الإمام, والشيء يستتبع ويتضمن ما هو مثله لا ما هو فوقه, فإن كان حال الإمام مثل حال المقتدي أو فوقه جازت صلاة الكل, وإن كان حال الإمام دون حال المقتدي صحت صلاة الإمام, ولا تصح صلاة المقتدي [1] , وقد عبر بعضهم عن ذلك بقوله:"الشيء قد يستتبع مثله" [2] , و"الشيء يجوز أن يستتبع غيره" [3] , ولعل في ذلك إيماءً إلى أنه خلاف الأصل ومستثنى منه, والله تعالى أعلم.
هذه القاعدة من القواعد التي مستندها المعقول؛ لأن الشيئين إذا تماثلا تساويا في القوة, وإذا كانا متساويين في القوة امتنعت تبعية أحدهما للآخر. وإذا امتنعت تبعية الشيء لمثله امتنعت تبعية ما فوقه له [4] . تطبيقات القاعدة:
1 -عامل المضاربة ليس له أن يضارب بمال المضاربة لآخر, ولا أن يخلطه بماله ولا مال غيره, ولا الشركة فيه, وله إبضاعه [5] وإيداعه؛ لأن الشركة والخلطة فوق المضاربة, والإبضاع والإيداع دونها, والمضاربة مثلها, والشيء يستتبع ما هو دونه, ولا يستتبع ما هو مثله أو فوقه, إلا أن يأذن له المضارب, عند جمهور الفقهاء - خلافًا للأصح عند الشافعية الذين منعوا مضاربته حتى بعد إذن رب المال -,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المحيط البرهاني لابن مازة 2/ 181؛ الهداية لمرغيناني 1/ 57؛ معارج الآمال للسالمي 4/ 431.
[2] كشف الأسرار لعلاء الدين البخاري 1/ 121.
[3] العناية 1/ 280.
[4] انظر: الهداية 3/ 204؛ البناية 7/ 666؛ مرآة المجلة ليوسف آصاف 2/ 245.
[5] الإبضاع: هو دفع المال لآخر ليعمل فيه على أن يكون الربح لرب المال ولا شيء للعامل. انظر: البحر الرائق 5/ 191.