فهرس الكتاب

الصفحة 2401 من 19081

هذه قاعدة أصولية مقاصدية, فهي من القواعد التي تساعد على الفهم السليم لنصوص الشرع ومقاصده فيها, وتمنع من تحميلها ما ليس مرادا منها؛ وذلك بالاعتماد على معيار"لسان الجمهور", وما يناسبه وما لا يناسبه, وما يحتمله وما لا يحتمله.

... والمراد بـ"لسان الجمهور"في هذه القاعدة, هو ما يتخاطب به وما يفهمه عامة الناس من العبارات والألفاظ والأساليب والمعاني.

... فكلمة الجمهور- وجمعها جماهير- يراد بها أكثرُ الناس وسَوادُهم الأعظم. ومنه قيل:"الجمهوري", لنوع من الشراب معروفٍ بهذا الاسم, وهو عصير يطبخ على نحو معين ... وقيل عنه:"الجمهوري ي: هو النيء من ماء العنب إذا صُبَّ عليه الماء وقد طبخ أدنى طبخة حتى ذهب ثلثه وبقي ثلثاه" [1] .

... قال نجم الدين النسفي:"ويسمى (الجمهوري ي) , منسوبا إلى جمهور الناس وهو جلهم, كأنه شراب يتخذه جل الناس" [2]

... ومعنى القاعدة أن الشرع المنزل لجميع الناس, عامتهم وخاصتهم, قد تضمن من المعاني والأحكام, ومن العبارات الدالة عليها, ما يكون قابلا للفهم والإدراك عند عامتهم وخاصتهم معا, فيجب أن يُفهَم وتفسَّر ألفاظه ومعانيه وفق ما يكون سائدا وقابلا للفهم والتطبيق لدى جمهورهم وعامتهم, وألا يحمل شيء منه على المعاني الغريبة المتكلفة, ولا على الاصطلاحات الطارئة أو الخاصة ببعض الفئات, ولا على التكاليف المحرجة المُعْنِتة, مما لا يستقيم فهمه ولا العمل به إلا للقليل من الناس.

والصيغة المعتمدة لهذه القاعدة وردت عند شاه ولي الله الدهلوي , في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الفتاوى الهندية 5/ 409.

[2] طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية للنسفي 1/ 425 - دار الطباعة العامرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت