فهرس الكتاب

الصفحة 2457 من 19081

2 -وفي الحديث:"إنها ليست بنجَسٍ إنها من الطوافينَ عليكم والطوافاتِ" [1] , فأرشد إلى جواز الأكل والشرب والوضوء من سؤر الهرة, والحكم أنها ليست بنجسة, والعلة أنها من الطوافين عليكم ... , والقصد هو رفع الحرج عنهم لكثرة طوفانها عليهم.

ثالثا: من المعقول

تدل شواهد العقل على أن الأحكام إنما شرعت لمصالح الخلق في الدارين كما قال الشاطبي: (والمعتمد إنما هو أنا استقرينا من الشريعة أنها وضعت لمصالح العباد في العاجل والآجل معًا) [2] , ثم إن بقاء الشريعة صالحة لكل زمان ومكان دليل على انطوائها على مصالح الناس, فلو لم تكن كذلك ما التزم الناس بها ولحاربوها وجفوها, لكن لما كانت الشريعة مستجيبة للفطرة السليمة, والعقل السوي, وتلبي احتياجات الناس, بادر الناس إلى التزامها, والاستجابة لأوامرها.

وهو نفس ما أكده العز بن عبد السلام بقوله: (ولو تتبَّعْنَا مقاصدَ ما في الكتابِِ والسنةِ, لعلمِنَا أن اللَّهَ أَمَرَ بكل خيرٍ دقِّهِ وجلِّهِ, وزجر عن كل شر دقِّهِ وجلِّهِ, فإن الخيرَ يعبرُ به عن جلْبِ المصالح ودرءِ المفاسدِ, والشرَّ يعبرُ به عن جلبِ المفاسدِ ودرءِ المصالحِ) . [3]

ف///الأحكام الشرعية معللة بالحكم ومصالح العباد في مواضع لا تحصى من القرآن والسنة///, كما قال ابن القيم (القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مملوآن من تعليل الأحكام بالحكم والمصالح, وتعليل الخلق بهما, والتنبيه على وجوه الحكم التي لأجلها شرع تلك الأحكام, ولأجلها خلق تلك الأعيان, ولو كان هذا في القرآن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه أبو داود 1/ 184 - 185 (76) ؛ والترمذي 1/ 153 - 154 (92) ، وقال: حسن صحيح؛ والنسائي 1/ 55، 118 (68) (340) ؛ وابن ماجه 1/ 131 (367) ؛ وأحمد 37/ 272 - 273 (22580) ؛ ومالك 1/ 22 - 23 (13) ؛ والدارمي 1/ 153 (742) كلهم عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه.

[2] الموافقات 2/ 6.

[3] قواعد الأحكام 2/ 315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت