فهرس الكتاب

الصفحة 3747 من 19081

1_ عن أبي واقد الليثي - رضي الله عنه - قال:"قلنا: يا رسول الله, إنَّا بأرض يكون بها المخمصة فما يحل لنا من الميتة؟ قال: إذا لم تصطبحوا ولم تغتبقوا ولم تحتفئوا بقلًا فشأنكم به ا" [1] . ومعنى الحديث:"إذا لم تجدوا أَلْبِنَةً - تشربونها أول النهار - أو شرابًا تغتبقونه - أي: تشربونه آخر النهار -, ولم تجدوا بعد ذلك بقلة تأكلونها حلَّتْ لكم الميتة" [2] .

2_ عن أنس رضي الله عنه أن عبد الرحمن بن عوف و الزبير شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم - يعني القمل , فأرخص لهما في الحرير , فرأيته عليهما في غزاة" [3] ."

فهذا الحديث يدل دلالة ظاهرة على جواز لبس الحرير للرجال عند الضرورة [4] . ويقاس على ذلك سائر أنواع المحرمات في أنها يرخص فيها عند الضرورة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه أحمد 36/ 227 (21898) ، 232 (21901) ؛ والدارمي 2/ 15 (2002) ؛ والطبراني في الكبير 3/ 251 (3315) (3316) ؛ والحاكم 4/ 139 (7156) وصححه على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي فقال: فيه انقطاع. وقال الهيثمي في المجمع 4/ 165: رواه أحمد بإسنادين، رجال أحدهما رجال الصحيح. وقال في موضع آخر 5/ 50: رواه الطبراني ورجاله ثقات.

[2] نيل الأوطار للشوكاني 9/ 29؛ الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني للساعاتي 17/ 83. وهذا الحديث استدل به الظاهرية على أنه يشترط في المضطر إلى الطعام والشراب أن يمر عليه يوم وليلة دون أن يجد ما يتناوله من المباحات. قال ابن حزم - رحمه الله تعالى:"حد الضرورة أن يبقى يومًا وليلة لا يجد فيها ما يأكل أو ما يشرب، فإن خشي الضعف المؤذي الذي إن تمادى أدى إلى الموت أو قطع به عن طريقه وشغله حل له الأكل والشرب فيما يدفع به عن نفسه الموت بالجوع أو العطش"المحلى لابن حزم 7/ 426. وذهب عامة الفقهاء إلى أنه لا يتقيد الاضطرار بزمن مخصوص؛ لأن الاضطرار أمر نسبي يختلف من إنسان إلى آخر، والمناط في ذلك هو الحرج الذي بلغ حد الضرورة. انظر: المغني لابن قدامة 8/ 595؛ نظرية الضرورة الشرعية للزحيلي ص 71؛ المشقة تجلب التيسير للباحسين ص 495.

[3] رواه البخاري 7/ 151 (5839) وفي مواضع أخرى؛ ومسلم 3/ 1646 (2076) .

[4] انظر: عمدة القاري للبدر العيني 14/ 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت