ثبوتها, سواء أكانت جهالة العين أم الصفة أم الحال؛ لأن هذه الحقوق لا تختص بأحد بعينه.
وإذا ثبت حق من الحقوق لفرد من مجموعة من أفراد ولم يُعرف المستحق بعينه, وحدث تنازع على هذا الحق فلا يسقط هذا الحق, وتكون القرعة في مثل هذه الحالة هي الوسيلة لقطع التنازع وتمييز المستحق غير المعين. [1]
ومما سبق يتبين أن الجهالة المؤثرة في عدم ثبوت الحق في كثير من الحالات هي جهالة العين, أما جهالة الصفة والحال فالغالب أنه لا تأثير لها في ثبوت الحقوق.
وهذه القاعدة أعم من قاعدة"التمليك للمجهول لا يصح"؛ لأن ثبوت الحق أعم من تمليكه, فكل مملك ثابت, وليس كل ثابت مملكًا.
قاعدة"المجهول كالمعدوم"وأدلتها؛ لأن الأصل دليل لفرعه.
1 -السارق لا تُقطع يده إذا كان المسروق منه مجهولًا سواء أقر بالسرقة أو لم يقر [2] ؛ لأن الحق لا يثبت للمجهول.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المبسوط للسرخسي 17/ 38، المنثور في القواعد للزركشي 3/ 63، تبصرة الحكام لابن فرحون 2/ 106، القواعد لابن رجب ص 377، المحلى لابن حزم 8/ 132، 11/ 42، شرح الأزهار 3/ 388، شرح النيل وشفاء العليل لأطفيش 10/ 555، 556.
[2] وهذا عند الحنفية عدا أبا يوسف والشافعية والحنابلة. انظر: بدائع الصنائع 7/ 81 - 82، القليوبي وعميرة 4/ 196، المغني 10/ 291، نيل الأوطار للشوكاني 7/ 150 - 151. وعند المالكية وأبي يوسف من الحنفية: إذا ثبتت السرقة أو أقر السارق يقام الحد ولا تؤثر جهالة المسروق منه. انظر: شرح الزرقاني على موطأ مالك 8/ 106، المبسوط 9/ 144. وعدم إقامة الحد على السارق في هذه الحالة لا تمنع من تعزيره خاصة إذا كان معروفًا بالسرقة.