الشافعي في أظهر قوليه: أن القصر هو الأفضل, والتربيع ترك الأولى. وللشافعي قول أن التربيع أفضل ..." [1] ."
أولا: من القرآن الكريم:
قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 101] .
ونفي الجناح في الآية لا يدل على أن القصر هو العزيمة, بل على أنه رخصة, وعلى أن الأصل الإتمام [2] , قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى مستشهدا بالآية:"فكان بيِّنًا في كتاب الله تعالى أن قصر الصلاة في الضرب والخوف تخفيف من الله عز وجل عن خلقه, لا أن فرضا عليهم أن يقصروا. كما كان قوله تعالى: {لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} [البقرة, الآية: 236] رخصة, لا أن حتمًا عليهم أن يطلقوهن في هذه الحال. وكما كان قوله: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة, الآية: 198] يريد والله تعالى أعلم: أن تتجروا في الحج, لا أن حتمًا عليهم أن يتجروا, وكما كان قوله: {لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ} [النور: 61] , لا أن حتمًا عليهم أن يأكلوا من بيوتهم, ولا بيوت غيرهم" [3] . .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الفتاوى الكبرى لابن تيمية 2/ 345.
[2] انظر: فتح الباري 2/ 570؛ الاستذكار لابن عبد البر 2/ 222؛ الذخيرة للقرافي 2/ 8؛ المغني لابن قدامة 2/ 54.
[3] الأم للشافعي 1/ 207 - 208.