وإذا كان العام غير المخصوص محصورا قليلا فالعام المخصوص من النصوص الشرعية يكون هو الكثير الغالب, ولذا فقد وجب البحث عن المخصص. .
يدل لهذه القاعدة عدة أدلة, من أهمها:
أ- اللغة؛ فإن موجب العام لغة دلالته على العموم, لأن الألفاظ العامة وضعت في أصل اللغة للدلالة على العموم, وصرفها عن معناها اللغوي الأصلي الظاهر يفتقر إلى دليل؛ لأن ادعاء الخصوص دعوى, وكل دعوى تحتاج في ثبوتها إلى دليل [1] .
ب- الاستقراء, فإن استقراء النصوص الشرعية, والتصرفات النبوية, وعمل الصحابة وسلف الأمة يدل على أن الأصل البقاء على حكم العموم حتى يثبت الخصوص, ويدل على ذلك كثير من الصور, منها:
1 -تمسكت السيدة فاطمة - رضي الله عنها - على ثبوت الإرث لها من أبيها بقوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] فـ"أولادكم"جمع مضاف وهو يفيد العموم, وأبقت هذا العموم على مقتضاه عندما جاءت أبا بكر تطلب ميراثها فمنعها, ولم ينكر أبو بكر - رضي الله عنه - عليها هذا الفهم, بل وضح لها أن هذا العام صار مخصوصا بقوله صلى الله عليه وسلم:"لا نُورَث ما تركناه صدقة" [2] , وهذا إبقاء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: أصول السرخسي 1/ 20؛ والإحكام للآمدي 2/ 250.
[2] رواه البخاري 4/ 79 (3093) وفي مواضع؛ ومسلم 3/ 1380 - 1381 (1759) عن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق رضي الله عنه.