{وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة] , {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة 0] /حيث فهم منها الإباحة وليس الوجوب 9 [1] .
1 -قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة] , مقصود هذا الأمر إيجاب السعي, وترك الشواغل الصارفة عن صلاة الجمعة, لا بيان فساد البيع [2] , فالبيع الشاغل عن الجمعة حرام لا لأنه بيع؛ بل لكونه شاغلا عن الجمعة [3] , ولهذا فالنهي عن البيع هاهنا ليس على حدِّ النهي عن بيع الخمر وبيع الغرر وغيرهما من البيوع المنهي عنها لذاتها, ودليل مراعاة هذا المعنى ذهاب جمهور الفقهاء إلى جواز بيع من لا جمعة عليه من مثله, فلم يقولوا بتحريمه, غاية ما قيل فيه الكراهة [4] ؛ بما يدل على أن مراعاة معنى النهي عن البيع بعد النداء الثاني وعدم الوقوف على ما دل عليه اللفظ وحده.
2 -قال تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة] : لم يحمل هذا الأمر على الوجوب, رغم أن صيغته صيغة أمر وإلزام, فقد حمل على الإباحة نظرا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الأمثلة على ذلك في: الموافقات للشاطبي 3/ 150.
[2] انظر: الموافقات للشاطبي 2/ 98.
[3] انظر: قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام 1/ 127.
[4] انظر: المسألة في: البحر الرائق 2/ 169، المدونة 1/ 234، مواهب الجليل للحطاب 2/ 181، التاج والإكليل للمواق 2/ 554، الأم للشافعي 1/ 224، قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام 1/ 127، أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 1/ 269. هذا خلافا لما ذهب إليه الحنابلة؛ الذين تقيدوا بمَوْرِدِ اللفظ في النهي عن البيع بعد النداء الثاني؛ حتى خصَّصوا النهي بالبيع دون غيره منَ العقود؛ فلم يروها من متعلقات هذا الخطاب؛ فصححوا إمضاء بيع الخيار وفسخه، وسائر العقود من النكاح والإجارة والصلح والقرض والرهن وغيرها بعد النداء الثاني ممن لا تجب عليه الجمعة؛ كالمرأة والعبد والصبي المميز. انظر: كشاف القناع 3/ 181، منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 22، مطالب أولي النهى للرحيبانى 3/ 52.