إلى معناه ومقصده عند الشارع, إذ مقصده تنبيه المكلفين إلى أن سبب حظر الاصطياد قد زال [1] ؛ وهو الإحرام الذي كان الحاج متلبسا به.
3 -نهى عليه الصلاة والسلام عن بيع الغرر, وذكر منه أشياء كبيع الثمرة قبل أن تُزْهِيَ, وبيع حَبَلِ الحَبَلَةِ, والحصاة, وغيرها, وإذا أخذنا بمقتضى مجرد الصيغة, امتنع علينا بيع كثير مما هو جائز بيعُهُ وشراؤه؛ كبيع الجَوْزِ واللَّوْز والقَسْطَلِ في قشرها, وبيع الخشبة, والمغيبات في الأرض, والمقاثى كلها؛ بل كان يمتنع كلُّ ما فيه وجه مغَيَّب؛ كالديار والحوانيت المغيَّبَة الأسس والأنقاض وما أشبه ذلك مما لا يحصى, ولم يأت فيه نص بالجواز ومثل هذا لا يصح فيه القول بالمنع أصلا؛ لأن الغرر المنهيَّ عنه محمول على ما هو معدود في العرف غَرَرًا متردِّدًا بين السلامة والعَطَبِ, فهو مما خُصَّ بالمعنى المصْلَحِيِّ, ولا يتبع فيه اللفظ بمجرده, وإنما اللفظ والمعنى جميعا [2] .
4 -قوله صلى الله عليه وسلم:"خمس من الدواب يقتلن في الحرم: الفأرة والعقرب والحدأة والغراب والكلب العقور"حيث ذهب كثير من العلماء إلى أن هذا الحكم ليس مقصورا على هذه الخمس وحدها, إذ لهذه الخمس معنى معقول فيها وهو الإيذاء, وعليه فإن الحكم يتعداها إلى كل حيوان مؤذ, قال ابن قدامة:"فعلى هذا يباح كل ما فيه أذى للناس في أنفسهم أو في أموالهم مثل سباع البهائم كلها المحرم أكلها وجوارح الطير كالبازي والعقاب والصقر والشاهين ونحوها والحشرات المؤذية والزنبور والبق والبعوض والبراغيث والذباب." [3]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الموافقات للشاطبي 3/ 150.
[2] الموافقات 3/ 152 - 153.
[3] المغني 3/ 136، وانظر هذه المسألة أيضا: المجموع للنووي 7/ 282، الاستذكار لابن عبد البر 4/ 151، إحكام الأحكام لابن دقيق العيد 3/ 31.