فهرس الكتاب

الصفحة 8689 من 19081

الأحوال, إذ لا مبيح للزيادة على ما تندفع به الحاجة, ولأن (الأصل ألا تكون الإباحة في ثابت المنع عند الحاجة إليه إلا على قدر المبيح إلا بدليل) , ولأنه (إذا أقيمت الحاجة العامة في حق الناس كافة مقام الضرورة في حق الواحد في استباحة ما هو محرم عند فرض الاختيار, فمن المحال أن يسوغ الازدياد من الحرام انتفاعا وترفها وتنعيما) , ولأن (ما جاز للحاجة يقدر بقدرها) .

... والحاصل أن ما كان هذا شأنه من المباحات لا يجوز جعله سبيلا للتكسب والتموُّل وأخذ العوض؛ لأن كل ذلك خروج عن قدر الحاجة والضرورة إلى الترفه والاستكثار من المحظور, وهذا نقيض المطلوب الذي نبهت عليه القاعدة ذات العلاقة: (إذا وجب مخالفة أصل أو قاعدة وجب تقليل المخالفة ما أمكن) . أي الالتزام بالقدر المناسب لمقدار الاحتياج لا أكثر.

إن هذه القاعدة وإنلم تظهر صيغتها إلا عند الشافعية إلا أن ذلك لا يعني أن غيرهم لم يأخذ بمضمونها؛ لأن الفقهاء متفقون على أن المحرم لا يجوز بيعه كالخنزير والخمر [1] وغير ذلك مما هو محرم اقتناؤه والانتفاع به من كل وجه, فإذا أبيح لصاحب الحاجة أو المضطر تناوله والانتفاع به فلا يجوز له بيعه أو أخذ العوض عنه. وقد يختلفون في بعض ما أصله التحريم وورد جواز الانتفاع به في أمر مخصوص كاختلافهم في بيع الكلاب وإجارتها للصيد والرعي [2] .

أدلة القاعدة:

1 -قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ} [المائدة, جزء من الآية: 3] . قال الشوكاني:"نقل ابن المنذر أيضا الإجماع على تحريم بيع الميتة"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال 6/ 345، نيل الأوطار للشوكاني 5/ 236.

[2] انظر: الحاوي الكبير للماوردي 6/ 471، القواعد لابن رجب ص 224، شرح ميارة الفاسي 1/ 513، بدائع الصنائع للكاساني 5/ 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت