فهرس الكتاب

الصفحة 8688 من 19081

كلبا لم تلزمه أجرة لذلك؛ لأنه لا يجوز أخذ العوض عن منافعه بالعقد, فلا يجوز بغيره [1] .

إن هذه القاعدة لا تتعلق بما أباحه الشارع الحكيم ابتداءً للحاجة العامة [2] مما الأصل فيه أن يكون محظورا, كاحتياج الناس إلى عقد السَّلَم والإجارة وبيع العرايا وغير ذلك؛ لأن هذه المذكورات أصبحت أصولا مستقلة بذاتها يجوز الاعتياض عنها بيعا وإجارة وصلحا, وإنما الحديث في القاعدة عن الحاجة الناتجة عن ظرف مخصوص أو حال مخصوص استدعى الإباحة فيما أصله المنع, سواء ما تعلق منها بفرد أو جماعة [3] , وهذا الفرق هو ما تناولته قاعدة (ما ثبت على خلاف الدليل للحاجة قد يتقيد بقدرها وقد يصير أصلا [4] ) .

وإذا كان الشارع قد وسع على المكلفين حين جعل (الحاجة تنزل منزلة الضرورة) كما هو نص القاعدة من القواعد ذات العلاقة. ووسع عليهم أيضا عندما أدخل غير المحتاج مع المحتاج فيما جوز للحاجة العامة كما جاء في القاعدة من القواعد ذات العلاقة: (الحاجة العامة إذا وجدت أثبتت الحكم في حق من ليست له حاجة) والتي مثَّل لها ابن قدامة - رحمه الله - بالسَّلَم وإباحة اقتناء الكلاب للصيد والماشية في حق من لا يحتاج إليهما [5] . فإنه بالمقابل قد شدد فيما أبيح لحاجة مخصوصة في ظرف مخصوص وحال مخصوص, فقصر الإذن فيه على ما لا يزيد على قدر الحاجة فلا يُتعدى هذا الحد بحال من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الكافي لابن قدامة 2/ 405.

[2] معنى الحاجة العامة: أن الناس جميعا يحتاجون إليها فيما يمس مصالحهم العامة، من تجارة وزراعة وصناعة وسياسة عادلة وحكم صالح. الموسوعة الكويتية 16/ 256.

[3] معنى الحاجة الخاصة: أن يحتاج إليها فرد أو أفراد محصورون أو طائفة خاصة كأرباب حرفة معينة. الموسوعة الكويتية 16/ 256.

[4] القواعد للحصني 3/ 248.

[5] انظر المغني لابن قدامة 2/ 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت