فهرس الكتاب

الصفحة 16649 من 19081

للسكوت؛ كما لو أفتى شافعيٌّ بنقض الوضوء من مسِّ الذَّكر, فإن سكوت الحنفيِّ لا يدل على موافقته للعلم باستقرار المذاهب. [1]

وقد ألحق ابن تيمية بالإجماع السكوتي نوعًا آخر سماه ب الإجماع الاستقرائي؛ قال: «وهو أن يَستقرأ أقوالَ العلماء فلا يجد في ذلك خلافًا» . [2]

أدلة القاعدة:

أن العادة جارية بأن أهل الاجتهاد إذا سمعوا قولا في مسألة قد انتشر وذاع اجتهدوا وأظهروا ما عندهم من الخلاف؛ وقد كان ذلك دأب الصحابة رضي الله عنهم. فلو كان عند السَّاكتين رأي يخالف ما قرَّره أحد العلماء أو بعضهم لأظهروا ذلك وبيَّنوه؛ فلمَّا لم يُظهروا شيئًا كان ذلك دليلا على رضاهم وموافقتهم.

وشواهد هذه العادة كثيرة منها:

-"ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: لا تُغالوا النساء في صدقاتهن؛ فإنه لو كان تكرمة لكان أولى بها النبي صلى الله عليه وسلم. فقامت امرأة؛ وقالت: يُعطينا الله ويمنعنا ابن الخطاب. فقال عمر: امرأة خاصَمت عمرَ فخصَمَتْه." [3]

-و:"ما روي عن علي (أنه قال: كان رأيي, ورأي أمير المؤمنين عمر ألا تُباع أمهات الأولاد, وأرى الآن أن يُبَعن. فقام عبيدة السلماني , وقال: رأيك مع أمير المؤمنين أحب إلينا من رأيك وحدك. . [4] "

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: البحر المحيط للزركشي 6/ 470 وما بعدها.

[2] مجموع الفتاوى ابن تيمية 19/ 267.

[3] رواه أبو داود 3/ 30 (2099) ، واللفظ له؛ ورواه الترمذي 3/ 422 - 423 (1114 مكرر) ، وقال: حسن صحيح؛ ورواه النسائي 6/ 117 (3349) ؛ والكبرى له 5/ 219 (5485) ؛ وأحمد 1/ 282، 385 - 386، 419 (285) (287) (340) ؛ والدارمي 2/ 65 (2206) .

[4] رواه عبد الرزاق 7/ 291 - 292 (13224) ؛ والبيهقي في الكبرى 10/ 348؛ ومعرفة السنن والآثار له 7/ 563 (6134) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت