فهرس الكتاب

الصفحة 6800 من 19081

ولا تستحق النعمة بالمعصية. [1] ومن اشترى خمرا فخللها لا يجوز له استعمالها في طعام أو غيره؛ لأن الطهارة نعمة, ولا تثبت النعمة بالفعل المحرم. [2] وبيع آلات الطرب والملاهي محرم ولا يكون موجبًا للملك؛ لأن الملك نعمة وكرامة تستدعي سببًا مشروعًا. [3]

وهذه القاعدة مرتبطة بأصل كبير من اصول الشريعة وهو"سد الذرائع"وبيان ذلك: أن المعاصي إذا كانت سببًا لاستحقاق النعمة وترتب الرخص والتخفيفات وإباحة الطيبات وكل ما يسمى نعمة, فإن ذلك يكون سببا لتكثيرها, وهو ما جاءت الشريعة بخلافه.

وهذه القاعدة أعم من قاعدة"الرخص لا تناط بالمعاصي" [4] فكل فعل يكون معصية, لا يكون سببًا للنعمة سواء كانت هذه النعمة رخصة أو غيرها. فرخص الشرع لا تستحق إلا بأسباب لا تنافي الطاعة, والعصاة الذين هم في حالة تستوجب الرخص لكن أسبابها تنافي الطاعة لا حق لهم فيها؛ لأن الترخص نعمة, والعاصي لا يعان, ولأنهم دخلوا إلى رخص الشرع من باب المعصية لا من باب الطاعة.

أدلة القاعدة:

1 -قوله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا. وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [سورة النساء 160, 161]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الإشراف للقاضي عبد الوهاب البغدادي 1/ 304، المجموع للنووي 4/ 343، كشاف القناع للبهوتي 1/ 596.

[2] انظر: مجموع الفتاوى 20/ 336.

[3] انظر: القوانين الفقهية لابن جزي ص 164، حاشية القليوبي 2/ 158، كشاف القناع 3/ 155.

[4] انظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت