فهرس الكتاب

الصفحة 3944 من 19081

ولقد خرّج الفقهاء على هذه القاعدة عدة ضوابط هي مرعية عندهم في محالها منها قاعدة:"ما وجب على سبيل الرفق والمواساة لم يكن وجوبه حالًا"وفيها بيان أحد مظاهر المسامحة, وكالضوابط القاضية بأن الزكاة والقرض والحوالة والوصية والسلم كل واحد منها مبني على المسامحة, وقد تكامل معها العديد من الضوابط المبينة لجريان المسامحة في أبواب معينة من أبواب الفقه على نحو ما ذكرنا بعضه في فقرة القواعد ذات العلاقة.

... والقاعدة معمول بمقتضاها لدى عامة الفقهاء , ومجال تطبيقها بقسميها يشمل كل ما تجري فيه المسامحة مما كان مبناه على الرفق من عبادات ومعاملات.

1 -عن علي رضي الله عنه""أن العباس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل, فرخص له في ذلك"" [1] فالأصل أن لا تجزئ العبادة قبل محلها كالصلاة قبل دخول الوقت إلا أنه قد جاز ذلك في الزكاة لأنها"حق مالي أُجِّل للرفق فجاز تعجيله قبل محله كالدين المؤجل ودية الخطأ" [2]

2 -عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين, فقال:"من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" [3] , فالأصل عدم جواز بيع الإنسان ما ليس عنده غير أن السلم لما كان مبنيًا على الرفق جاز فيه ذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه أحمد 2/ 192 (822) ، وأبو داود 2/ 115 (1624) ، الترمذي 3/ 54 (678) ، وابن ماجه 1/ 572 (1795) .

[2] المهذب للشيرازي 1/ 305، وانظر: الكافي لابن قدامة 1/ 325.

[3] رواه مسلم 3/ 1226 - 1227 (1604) / (127) واللفظ له، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت