فهرس الكتاب

الصفحة 1065 من 19081

-الفرق بين الكلي والجزئي:

ولمزيد من التوضيح لما سبق تجدر الإشارة إلى الفرق الملحوظ بين الكلي والجزئي:

فالكلي هو اللفظ الذي لا يمنع تصور نفس معناه من وقوع الشركة فيه بين أفراد متعددة, كإنسان وأسد, فإن كلا منهما يصدق على أكثر من فرد مع الاشتراك في معناه.

والكلي يقابله الجزئي, وهو الذي يمنع نفس تصور معناه من وقوع الشركة فيه بين اثنين فأكثر, مثل زيد, وعمرو من أسماء الأعلام الشخصية, والمعرف بلام العهد إذا كان معينا ونحو ذلك. [1] ولا بأس بأن نضرب مثالين يتضح بهما الفرق المشار إليه آنفا:

1 -"الأصل في الماء الطهارة".

هذا ضابط في باب حكم الماء, وهو أن يحكم بطهارته ما لم تخالطه نجاسة. وكذا يبقى طاهرا ما لم يتغير أحد أوصافه من الطعم أو الريح أو اللون.

وإذا قيل: إذا وقعت جيفة في الماء لا يجوز الوضوء به. فهذا حكم جزئي, إذ لا توجد أية كلمة تدل على العموم في محل الحكم.

فأفراد الضابط هي المسائل المندرجة تحته, أما أفراد الحكم الجزئي فهي أعيان مشخصة, فإذا قلنا مثلا: إذا وقعت جيفة في ماء البئر, أو ماء الحوض ونحوهما من الأعيان الجزئية, فهي متفرعة عن حكم جزئي.

2 -"أيما إهاب دبغ فقد طهر" [2] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل، للإمام ابن تيمية، طبعة دار عالم الفوائد 1/ 258؛ وتعليق الأستاذ عمر بن عباد على ترتيب الفروق واختصارها، لأبي عبد الله محمد بن إبراهيم البقوري- مختصر فروق القرافي-1/ 272.

[2] هي لفظ حديث رواه أحمد 3/ 382 (1895) ؛ والترمذي 4/ 221 (1728) ؛ والنسائي 7/ 173 (4241) ؛ وابن ماجه 2/ 1193 (3609) ؛ ورواه مسلم 1/ 277 (366) ؛ وأبو داود 4/ 430 (4120) بلفظ:"إذا دبغ الإهاب فقد طهر"؛ كلهم من حديث عبد الله بن عباس. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت