فهرس الكتاب

الصفحة 4256 من 19081

إطلاقًا, مهما تغيرت الأعراف والعادات؛ لأنها لا تتأثر بالزمان والمكان والأحوال, فهي مجردة عن ذلك, وصالحة لكل زمان ومكان وإنسان.

وهذه القاعدة محل اتفاق بين الفقهاء , كما صرح بذلك الإمام القرافي بقوله:"الأحكام المترتبة على العوائد تدور معها كيفما دارت, وتبطل معها إذا بطلت, ... وهو تحقيق مجمع عليه بين العلماء لا اختلاف فيه" [1] . وقال في الإحكام:"إن إجراء الأحكام التي مدركها العوائد مع تغير تلك العوائد, خلاف الإجماع, وجهالة في الدين, بل كل ما هو في الشريعة يتبع العوائد يتغير الحكم فيه عند تغير العادة إلى ما تقتضيه العادة المتجددة" [2] .

أدلة القاعدة:

1 -لأنه لو بقي الحكم على ما كان عليه مع تغير العرف للزم منه المشقة, والضرر بالناس, ولخالف قواعد الشريعة المبنية على التخفيف والتيسير ودفع الضرر والفساد, وذلك ممتنع في الشريعة [3] , قال ابن القيم في فصل عقده بعنوان (تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد) :"هذا فصل عظيم النفع جدًا, وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه ما يُعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به. فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد, وهي عدل كلها, ورحمه كلها و مصالح كلها, وحكمة كلها, فكل مسألة خرجت عن"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الفروق للقرافي 1/ 176 - 177 بتصرف يسير.

[2] الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام للقرافي ص 218.

[3] انظر: نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف، المطبوع ضمن رسائل ابن عابدين 2/ 125، أثر العرف في التشريع الإسلامي للسيد صالح عوض ص 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت