فهرس الكتاب

الصفحة 17812 من 19081

تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ قال المشركون: فإنَّ عيسى يُعبد وعُزَير, والشمس والقمر يُعبدون, فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: 101] لعيسى وغيره.

ففيه تصريحٌ بتأخُّر نزول الآية الثانية, وفيها إخراجُ مَن سبقت له الحسنى من الله, وهو التخصيص للآية الأولى.

تطبيقات القاعدة:

1 -قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثمَّ لم يأتوا بأربعة شهداءَ فاجلدوهم ثمانين جلدة} . [النور: 6]

فقوله: (الذين) من ألفاظ العموم, وقوله: (المحصنات) من ألفاظ العموم, فدخل فيهما كلَّ قاذف بالزنا, وكلُّ مقذوفة بها, سواء أكانت زوجةً أم لا, ولذلك لما قَذَفَ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ , قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (( البينة أو حدّ في ظهرك [1] ) ).

فأجرى عليه النبي صلى الله عليه وسلم لفظ العموم, وطالبه بالبينة, فقال هلال: والذي بعثك بالحق, إني لصادق, فلينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد, فنزل جبريل , وأنزل عليه: {والَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ. وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} .

فوقعت الملاعنة بينه وبين امرأته, ونصَّ الحديثُ أنَّ الآية الأخرى وهي المخصِّصة نزلت متراخيةً عن اللَّفظ العامِّ في الآية الأولى.

والحنفية يسمُّون هذا نسخا لا تخصيصا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه البخاري في صحيحه 6/ 100 - 101 (4747) من حديث ابن عباس رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت