فهرس الكتاب

الصفحة 15225 من 19081

شرح الضابط:

المراد بالعذر: الحجة التي يعتذر بها, أو السبب المبيح للرخصة, يقال: لي في هذا الأمر عذر ومعذرة أي خروج من الذنب [1] , والمراد به في هذا الضابط: العذر الشرعي الملازم أو الطارئ, الذي يبيح للمكلف عدم الخروج للجهاد الموصوف بكونه فرض الكفاية. [2]

وأما الحج والجهاد: فقد سبق التعريف بهما, غير أنه ينبغي الالتفات إلى ما بينهما من فوارق, فالحج: فرض عين على المستطيع في العمر مرة, فإذا أداه صار ما يأتي به بعد ذلك نافلة في حقه. وأما الجهاد: فإن منه فرض العين وهو جهاد الدفع والجهاد المتعين بالشروع وغيرهما, ومنه فرض الكفاية وهو جهاد الطلب, ومنه الجائز, ولا يرتبط الجهاد بوقت معين, ولا بمرات محددة.

ويبين هذا الضابط: أن كل عذر شرعي أو حسي يسقط عن المكلف وجوب الخروج من بلده لأداء فريضة الحج, فإنه يمنعه من الخروج للجهاد في سبيل الله تعالى, وقد تناول جمهور الفقهاء هذا الضابط عند حديثهم عن شروط وجوب الجهاد, وموانعه.

فقد اشترطوا للجهاد سبعة شروط, وهي على نوعين:

النوع الأول: شروط لازمة أو ذاتية, ومن لم تتحقق فيه فهو معذور: وهي"الإسلام, والبلوغ, والعقل, والحرية, والذكورة". وذلك لأن الكافر غير مأمون في الجهاد, كما أن الذمي بذل الجزية لنذب عنه, لا ليذب عنا. والمجنون لا يتأتى منه الجهاد, والصبي ضعيف البنية, وأما الذكورة: فتشترط لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ فقال:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] لسان العرب، لابن منظور: 4/ 545، ط دار صادر-بيروت.

[2] انظر: نهاية المطلب، للجويني: 17/ 399، 402.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت