ولهذا فليس غريبا أن لا يخصوا موضوع حجيتها والاستدلال بها ببحث مستقل.
على أن هذا كله لا ينفي ورود بعض الأقوال عنهم تدل على حجية تلك القواعد واعتمادهم عليها في استنباط بعض الأحكام الفقهية, أو يستنتج من بعضها الآخر عدم حجيتها, إلا أن تلك الأقوال لم تأت عنهم في إطار عرض مباشر للحجية, وإنما كانت تأتي تبعا عند تنويههم بأهمية تلك القواعد ووظيفتها ودورها بين الفنون الفقهية الأخرى.
غير أننا نرى أن نؤكد - بين يدي تلك الأقوال - أمرين هامين:
أولهما: أن الأقوال المشار إليها أقوال فردية جاءت عن المتقدمين في مواقف مختلفة, وأزمان متباينة, كما أنها تراوحت في القول بالحجية بين الصراحة والدلالة.
أما القول بعدم الحجية في بعضها, فهو بحسب استنتاج بعض الدارسين المعاصرين الذين تعقبوا تلك الأقوال, كما سنرى.
ثانيهما: أن محصلة ما استنتجه المعاصرون من تلك الأقوال اتجاهان: اتجاه المانعين واتجاه المجيزين لحجية القاعدة. وسوف نعرض تلك الأقوال تباعا, مع عرض الأدلة التابعة لها ومناقشتها, وذلك على النحو الآتي:
1 -يقف على رأس المانعين - حسب استنتاج بعض المعاصرين - إمام الحرمين الجويني (ت 478 هـ) حيث قال في هذا الصدد في كتابه (غياث الأمم في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
للمفتي الشيخ عميم الإحسان رئيس الأساتذة بالمدرسة العالية بدكة. وراجع في هذا المعنى أيضا الفصل الخاص بالمسار التاريخي للقواعد الفقهية في كتاب القواعد الفقهية للدكتور يعقوب عبد الوهاب الباحسين ص 327 359؛ وانظر مقدمة الدكتور محمد عبد الغفار الشريف لقواعد العلائي. 51.