فهرس الكتاب

الصفحة 10443 من 19081

لأهل الدين ألا يتشبهوا بهم؛ مخافة الوقوع فيما كرهه الشرع من التشبه بأهل الفسق, ولأنه قد يظن به مَن لا يعرفه أنه منهم, فيعتقد ذلك فيه, وينسبه إليهم, فيظن به ظن السوء, فيأثم الظان بذلك والمظنون بسبب المعونة عليه" [2] , ويقول الصنعاني في ذكر فوائد حديث (من تشبه بقوم) :"والحديث دال على أن من تشبه بالفساق كان منهم أو بالكفار أو بالمبتدعة في أي شيء مما يختصون به من ملبوس أو مركوب أو هيئة" [3] "

ومن الحكم والمقاصد التي تضاف إلى ما ذُكر أن في ترك مشابهتهم والتنفير من ذلك زجرا لهم عما هم فيه من فسوق ومحاولة لجعلهم شرذمة قليلين بدل تكثير سوادهم بالتشبه بهم, ومن الحكم كذلك الحفاظ على النفس من الوقوع فيما وقعوا هم فيه أو استحسان طريقتهم أو شيء من أفعالهم المخالفة للشرع.

ومن تطبيقاتها:

1 -يحرم التشبه بشُرّاب الخمر ويعزر فاعله وإن كان المشروب مباحًا في نفسه؛ فلو اجتمع جماعة ورتبوا مجلسًا وأحضروا آلات الشراب وأقداحه وصبوا فيها شرابًا مباحًا ونصبوا ساقيًا يدور عليهم ويسقيهم فيأخذون من الساقي ويشربون, ويجيء بعضهم بعضًا بكلماتهم المعتادة بينهم - حرم ذلك وإن كان المشروب مباحًا في نفسه؛ لأن في ذلك تشبهًا بأهل الفساد [4] , ومن ذلك فعل ما اعتاده شاربو الخمور في الحاضر من صك أقداح الخمور بعضها ببعض عند

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أي فرق شعر الرأس: وهو قسمته في المفرق وهو وسط الرأس. فتح الباري لابن حجر 10/ 361.

[2] المفهم لأبي العباس القرطبي 6/ 128، 129.

[3] سبل السلام 4/ 175

[4] كشاف القناع للبهوتي 6/ 121، مطالب أولي النهى له 6/ 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت