قال في المدونة: (قلت: أرأيت إن أسلمت في حنطة, فلما افترقنا أصاب رأس المال نحاسًا أو زيوفًا بعد شهر أو شهرين, فجاء ليبدل, أينتقض أم لا؟ قال: يبدلها ولا ينتقض سَلَمك) [1]
فمن النص يتبين لنا: أن رأس المال الذي وجده نحاسًا أو رصاصًا أو مغشوشًا, وهو معدوم معنى, اعتبر ليس معدومًا حقيقة, فلم ينتقض السلم بينهما, فالمعدوم معنى ليس كالمعدوم حقيقة/ [2] .
المطلب الثالث
أصناف القواعد المختلف فيها, باعتبار اللفظ والمعنى
هناك قواعد يعبر عنها بألفاظ مختلفة ولكنها مع ذلك تؤدي معنى واحدًا أو معاني متقاربة متشابهة. وهناك قواعد أخرى, وهي الغالبة, يختلف في حكمها ومضمونها اختلافًا له آثاره في الفروع الفقهية, مع أنها صيغة واحدة. وفيما يلي أمثلة لذلك من كل صنف:
الصنف الأول: القواعد المختلف في ألفاظها, لكنها تؤدي نفس المعنى وتتناول نفس القضية, بمعنى أن الاختلاف المراد هنا هو اختلاف صيغ وألفاظ, بغض النظر عن الوفاق والخلاف في حكم القاعدة. ومن هذا الصنف نذكر:
1 قاعدة: (هل العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها؟) ذكرها السيوطي من القواعد المختلف فيها, وعبر عنها آخرون بصيغة الجزم بألفاظ مختلفة, منها: (العبرة في العقود للمعاني لا للألفاظ والمباني) , وتعتبر جزءًا من قاعدة. (العبرة للمعنى دون اللفظ) , أو: (الاعتبار للمعنى لا للألفاظ [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المدونة الكبرى 3/ 134.
[2] المرجع قبل السابق 2/ 708.
[3] الأشباه والنظائر للسيوطي ص 148، وابن نجيم ص 207، إعلام الموقعين 3/ 95، المنثور في القواعد للزركشي 2/ 372، القواعد الفقهية للشيخ علي الندوي ص 286 - 287.