والأمانة المتضمنة لأمر آخر لا تبطل على الصحيح, ويتخرج على هذا مسائل: (منها) : إذا تعدى في الوديعة, بطلت, ولم يجز له الإمساك ووجب الرد على الفور, لأنها أمانة محضة وقد زالت بالتعدي, فلا تعود بدون عقد متجدد, هذا هو المشهور, ولو كانت عينين, فتعدى في إحداهما, فهل يصير ضامنًا لهما, أو لما وجد فيه التعدي خاصة, فيه تردد. (ومنها) : الشركة والمضاربة إذا تعدى فيهما, فالمعروف من المذهب أنه يصير ضامنًا, ويصح تصرفه, لبقاء الإذن فيه, ويتخرج بطلان تصرفه من الوكالة] [1]
3 قال ابن رجب: [العقود لا ترد إلا على موجود بالفعل أو بالقوة, وأما الفسوخ, فترد على المعدوم حكما واختيارا على الصحيح , وقد دل عليه حديث المُصرَّاة [2] حيث أوجب الشارع رد صاع التمر عوضًا عن اللبن بعد تلفه, وهو مما ورد العقد عليه, فدل على أنه حكم بفسخ العقد فيه ورد عوضه مع أصله والرجوع بالثمن كاملًا.
فأما الانفساخ الحكمي بالتلف, ففي مواضع: (منها) : إذا تلف المبيع المبهم قبل قبضه, انفسخ العقد فيه وفي عوضه, سواء كان ثمنًا أو مُثْمَنًا .... و (منها) : إذا تلفت العين المستأجرة قبل مضي مدة الإجارة, انفسخ العقد فيما بقي منها ...
وأما الفسخ الاختياري, فكثير, ومن مسائله: إذا تلف المبيع في مدة الخيار, هل يسقط الخيار أو لا يسقط وللبائع الفسخ, ويرجع بعوضه ويرد الثمن؟ على روايتين معروفتين] [3]
المعدوم معنى, هل هو كالمعدوم حقيقة أم لا؟ وظاهر المدونة, أنه ليس كالمعدوم حقيقة. [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المرجع السابق 1/ 323، 324، 325.
[2] رواه البخاري 3/ 70 (2148) وفي مواضع أخرى؛ ومسلم 3/ 1155 (1412) / (11) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ولفظه:"ولاتصروا الغنم، ومن أبتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحتلبها إن رضيها أمسكها، وان سخطها ردها وصاعا من تمر".
[3] المرجع السابق لابن رجب 1/ 490، 491.
[4] القواعد الفقهية المستنبطة من المدونة الكبرى 2/ 707، 708.